تعتبر الرحلات والزيارات الميدانية التي تقوم بها المدارس والكليات سواء للطلاب أو الطالبات ذات أهمية وبعد تربوي كبير كما أن لها دورا في صقل المهارات وتعزيز المسؤولية الاجتماعية في الحاضر وأيضاً على المدى البعيد من ناحية تحديد الاتجاهات المستقبلية وحب العمل الاجتماعي والتطوعي بغض النظر عن ماهية تلك الرحلات أو الهدف منها علمية كانت أو ترفيهية أو مشاركة اجتماعية في نشاط من الأنشطة الميدانية في الفعاليات التي تنظمها الجهات في المناسبات وغيرها.

تنمية الاتجاهات

إن الرحلات الميدانية لها دور كبير في تنمية الاتجاهات المستقبلية والميول خصوصاً في مرحلة الطفولة المبكرة وحسب تنوع هذه الرحلات وكثرتها يكون تأثيرها وفائدتها. وتمثل مرحلة الطفولة المبكرة أخطر المراحل العمرية لأن الطفل في هذه المرحلة تتكون قيمه وميوله وتتحدد معالم شخصيته ولصغر سنة وطبيعة خصائصه النفسية فإنه يتعلم بالأسلوب المحسوس, وقدرته على تعلم المفاهيم المجردة محدودة وهذه الرحلات تشبع هذه الحاجة النفسية لأن الطفل يشاهد ويسمع ويلمس فتستقر المعلومة لديه ويكون تعلمه صحيحاً. والرحلات الميدانية يكون تأثيرها بحسب نوع الرحلة فقد تكون علمية وقد تكون صناعية وهكذا ...

وتنمية الرحلة للشعور بالانتماء والمسؤولية الاجتماعية يتحقق من الرحلات الاجتماعية كما أن قوانين الرحلة مثل الانضباط في الحافلة وانتظار الدور تعلم الطفل تهذيب السلوك ومشاركة الآخرين وتساعد على زيادة المهارات الحركية والفكرية وتعلم الطفل التعامل مع الأنماط المختلفة من الناس فهي عموماً تفتح آفاقه وتزيد حصيلته المعرفية.
تربوي

يوجد الكثير من الأبعاد التربوية للرحلات فهي تصل الطفل بالمجتمع وتعلمه كثيرا من أنماط السلوك المقبول وتزيد من شعوره بالانتماء لوطنه بالإضافة إلى الفوائد النفسية والمعرفية والمهارية التي يكتسبها الطفل .

وفي مرحلة الطفولة تكون الأماكن التي يزورها الأبناء ذكوراً أو إناثاً واحدة ولكن في فترة المراهقة تشجع الفتيات على الزيارات الميدانية التي يحتجن إليها في حياتهن المستقبلية أكثر وكذالك الشباب يوجهون لما يساعدهم على بناء تصور لمستقبلهم المهني وفي فترة المراهقة من الأفضل أن تشجع الفتيات على الرحلات المهنية التي يحتجنها.

نتائج

إن حصر الرحلات في نطاق ضيق مثل المدن الترفيهية ومعارض معينة وتكرارها يؤدي إلى نتائج ضعيفة حيث تكون الفوائد محدودة .
كما أن قصر الرحلات على المتفوقين والمتفوقات لمثل هذه الرحلات والزيارات واختيار فئة معينة مثل المتفوقين بشكل دائم ومتكرر للمشاركة في الرحلات فإنه يزرع الحقد والبغضاء بين الطلاب أو الطالبات ثم الفئة غير المتفوقة قد تكون أكثر حاجة لمثل هذه الزيارات لأنها قد تساعدها على الطموح أو التعلم بأساليب مبتكرة لذلك من المهم أن نحرص على العدل بين الطلاب أو الطالبات في جانب الرحلات حتى تعم الفائدة ولأن سلوك المربين هو سلوك مقتبس وهم بعدلهم يزرعون قيمة العدل في نفوس الأبناء.

إن الرحلات سواء كانت ثقافية أو علمية أو صناعية أو تجارية أو دينية أو ترفيهية أو تعليمية أو اجتماعية يحتاجها الأبناء في مختلف حياتهم العمرية وهي جزء لا يتجزأ من التربية الشاملة والتي من المهم أن تهتم بها الأسرة والمدرسة والمراكز المختلفة لأنها تبني معالم الشخصية السوية حيث تنقل للأبناء التربية العملية في مختلف جوانب الحياة وهذه الرحلات هي قاعدة أساسية من قواعد التربية القويمة .
إن للرحلات تأثير على الطلاب والطالبات على وجه الخصوص في مراحل التعليم المبكر في تحديد اتجاهاتهم المستقبلية فالرحلات والزيارات المتبادلة لها دور في الاطلاع بالمؤسسات والجمعيات ودورها في المجتمع وما تقدمه من البرامج لتحديد أهداف الطلاب والطالبات واكتشاف المواهب والطاقات وتوظيفها في الأعمال المثمرة والرحلات بصفة عامة لها دور في تعزيز الشعور بالانتماء والمسئولية الاجتماعية فهي تسعى إلى توفير جو مفعم بالثقة وتنمي روح البذل والعطاء في نفوس الطلاب وتكسبهم مهارات في التعامل مع الآخرين وتربط بين الجوانب النظرية والتطبيقية في حياتهم فيتحقق التفاعل بينهم وبين المجتمع .

التوازن في الرحلات

إن التوازن في الزيارات والرحلات المقامة للطلاب والطالبات لابد أن يسير بتوازن فلا ينصب الاتجاه على جهة دون الأخرى فلابد من التنوع في الرحلات فهناك رحلات تربوية وهناك رحلات علمية وهناك رحلات ترفيهية فكما أن رحلات العلمية مهمة للطلاب والطالبات لتوسيع مداركهم وأفقهم كذلك رحلات الترفيهية لها دور في تجديد النشاط والحيوية لديهم. واختيار المتفوقات الأوائل لمثل هذه الرحلات والزيارات فقط دون غيرهم مشكلة فالمشكلة تأتي من تعريف نظام التعليم للتفوق أن التفوق الدراسي للطلاب والطالبات لا يعني تفوقهم في الحياة فهناك من المتفوقين دراسياً وهناك من المتفوقين عملياً في جانب من جوانب الحياة وحرصاً على رعاية الطلاب والطالبات ورفع أدائهم وتنمية قدراتهم الفكرية والعملية والارتقاء بها لتكون فاعلة في المجتمع فلابد أن ينظر أولا من الهدف للزيارة ومن ثم توجيه الطلاب والطالبات لها فلا تقتصر الزيارات على المتفوقين دراسيا فقط وترك الغير حتى لا يؤدي ذلك إلى عواقب تربوية ونفسية لغيرهم من الطلاب.
توجيه

ونوجه هنا نداء إلى أولياء أمور الطلاب والطالبات الذين لا يوافقون على مثل هذه الرحلات وفي المقابل لا يذهبون بأبنائهم إلى أي مكان حيث يلاحظ أنه يتم ترشيح هؤلاء الأبناء أو البنات لتفوقهم ويرفض الآباء بداعي أنهم سوف يذهبون بهم مع إخوتهم فيما بعد إلا أن هؤلاء الأبناء لا يظفرون بشئ .

إن عدم موافقة أولياء الأمور للطلاب والطالبات على الذهاب للرحلات ما هو إلا حرمان لأبنائهم من فوائد تربوية اجتماعية تحققها مثل هذه الرحلات لأبنائهم فالرحلات تهدف إلى تعريف الطلاب والطالبات بأنحاء بلادهم وبالانجازات الحضارية والعمرانية في مختلف مناطق المملكة إضافة إلى تنمية المهارات القيادية فيهم وتبادل الخبرات والمعارف والمهارات وإيجاد روح الأخوة والتفاهم والتعارف والترابط بين بعضهم البعض وبين الطلاب ومعلميهم وإذكاء روح المنافسة بين الطلاب وبناء الثقة بالنفس لديهم وتعويدهم على العمل ضمن فريق واحد فلابد من التوازن في المشاركة في مثل هذه الرحلات فلا يحرم الابن من إحداهما فكما أن للرحلات العائلية فوائد تربوية تحققها إلا أن هناك فوائد أخرى لا تتحقق إلا بالمشاركة بالرحلات الطلابية.

فوائد
***
من فوائد الزيارات الميدانية والرحلات :
*******************************
- الاعتماد على النفس

- تكسب الكثير من المهارات

- تكسب الأخلاق الفاضلة

- تعود التعاون والترابط

- تكسب حب العمل الجماعي

- تعلم الصبر والتحمل

- تقوم السلوكيات

- تعود تحمل المسئوليات

- تُظهر مهارات ومواهب الطلاب

- الترفيه المباح ( كبديل فعّال للبرامج الترفيهية المباحة ( .

- تعويد المشتركين على مبادئ هامة ، وتحقيق معاني قد لا تتحقق إلا بالأسفار والترحال من مثل : ( معاني الأخوة ، والإيثار ، والانضباط ، والترتيب ، والسمع والطاعة ..)

- سهولة إيصال الأفكار وترسيخها في أذهان المشتركين ، إذ أن التربية والتوجيه مع الحدث من أشد ما يساعد على رسوخ المبادئ والمفاهيم .

- " ..ثبت من خلال التجارب العديدة أن طلاب الفصول يرتفع مستوى أدائهم وعطائهم بعد الرحلات والنشاطات بشكل ملحوظ ؛ ويلتهب الحماس لديهم لتقديم أفضل ما عندهم ، من الحفظ والأخلاق في التعامل .

- وإن النشاطات والرحلات الهادفة تفتح آفاق أذهانهم على الأفكار الابتكارية والإبداعية في الإسهام في إعداد برامج الرحلة والترفيه،وتقديم ما ينفع إخوانهم في تلك المناسبات "

وسوف تستمر هذه الخصال والصفات الحميدة مع الطلاب إذا ما وجدوا البيئة التي تدعمها في مراحل نموهم التالية، لذلك يجب تشجيع مثل هذه الرحلات .

أدوار

إن النشاط الطلابي له أدوار هامة ومتعددة في شخصية الطالب التربوية والتعليمية وتنمية المواهب والقدرات ومن ضمن برامج النشاط الطلابي الرحلات الميدانية والزيارات الخارجية والتي تُعد أحد البرامج المهمة في النشاط المدرسي للتحفيز والتشجيع والتغيير وتنمية القدرات كذلك تتمثل أهمية هذا البرنامج في تعرف الطلاب على المجتمع وما يحيط به كذلك ربط ما يتعلمه دراسياً بواقعه وأيضا زيادة الانتماء الوطني والتعرف أكثر على الطلاب بشكل مباشر ودون ضوابط صفية ومدرسية مما يكون سبباً كبيراً في التعرف على شخصية الطالب. والملاحظ في أكثر الرحلات والزيارات اقتصارها على المتفوقين دراسياً وتكاد تخلو من بعض الفئات الأخرى مثل أعضاء الجماعات المتعددة وأصحاب الحالات الخاصة فبرنامج الرحلات والزيارات له دور مهم لو استغل في غرس العقيدة الإسلامية
الصحيحة لمن لهم مسار فكري آخر وله دور كبير في إصلاح الطلاب وتقويم سلوكهم من خلال الدخول لعالمهم وتغيير المناخ المدرسي، والتواصل القلبي القريب بينهم ومعلميهم مما يؤدي لزرع الثقة وبالتالي تقبل الإصلاح والتوجيه والإرشاد وهذه البرامج لها أدوار مهمة للمحتاجين والحالات الخاصة فهي تعزز في الطالب المحبة وتعوضهم الحنان والعطف والبذل وما فقده من جراء ظروف الحياة لذا على المدارس أن تكون برامجها الميدانية والمتمثلة في الزيارات والرحلات شاملة لجميع فئات الطلاب حتى تكون وسيلة فعالة لأداء دورها التربوي.

عمل جماعي

تُعرف الرحلات والزيارات المدرسية بانها كل نشاط جماعي تنظمه المدرسة من زيارات أو رحلات أو جولات أو زيارات ميدانية أو حضور لندوات ومؤتمرات وغيرها من النشاطات خارج صفوف الدراسة. وتعتبر الرحلات والزيارات المدرسية من أهم الأنشطة اللاصفية ولكنها سلاح ذو حدين فإما أنها تطور قدرات الطفل العقلية ومهاراته الفنية والعلمية والاجتماعية وتساعد الطفل على تكوين عادات واتجاهات اجتماعية سليمة وقضاء وقت الفراغ بصورة مفيدة ومساندة وتدعم المناهج المدرسية وهذا جانب ايجابي .

وأما إذا كانت الرحلة غير منتظمة وفوضوية فإن آثارها تكون سلبية على سلوك الطلاب وتفقد الرحلات أهميتها ودورها المخطط من اجله فلو رجع كل منا إلى ذكريات سنين الدراسة فان أول ما يتذكره هو الرحلات المدرسية فهذه الرحلات هي التي تظل راسخة في الذاكرة حيث يخرج الطالب من عالم الروتين الدراسي في الصف أو في المنزل، لينطلق فكرياً وجسمانياً إلى آفاق جديدة تجعله أكثر نضجا وأكثر اطلعا. فالرحلات المدرسية تعتبر تطبيقا للمناهج الدراسية

التخطيط الجيد للرحلة
******************
أ - الإعداد المسبق للرحلة :

· تحديد أهداف الرحلة بوضوح

· زيارة الموقع المطلوب و جمع معلومات مطبوعة وغير مطبوعة عن طبيعة المكان المراد زيارته .

· تحديد وإعداد البرنامج الزمني والعملي لمراحلها " مكانها , وزمن تنفيذها , وخط سيرها

· تحديد إجراءات الأمن والسلامة العامة وأنواع السلوك والتعليمات التي سيتقيدون بها أثناء الرحلة .

· الحصول على جميع الموافقات " أوليا الأمور , الجهات المعنية و المسئولة في موقع الرحلة ".

· تحديد وتحضير الأنشطة والخبرات التي سيقوم بها الطلبة أثناء الزيارة وبعدها .

· تحديد المواد والأدوات اللازمة .

· تزويد الطلبة مسبقا بأسئلة متنوعة للبحث لها عن إجابات أثناء الزيارة

· تقسيم الطلبة إلى مجموعات , ووضع مقرراً لكل مجموعة.

ب - أثناء تنفيذ الرحلة :

إن العمل الأول الذي يجب التفكير به أثناء الرحلة هو تحقيق الأهداف , والتأكيد على متابعة تسجيل الملاحظات أثناء الزيارة وسؤال الأشخاص المختصين , والإشراف على الطلاب ، وإثارتهم وتشجيعهم على الملاحظة لما يشاهدونه ، وحثهم على الدقة والمتابعة لجميع التفاصيل ، تمهيدًا لإعداد وكتابة التقارير

* الاستعداد الثقافي للرحلة .

البرامج الثقافية في الرحلة هي روح الرحلة وجوهرها ، وبقدر ما يكون البرنامج الثقافي فاعلاً ومفيدا ، بقدر ماتكون الرحلة ناجحة مفيدة لها ذكريات خالدة !!

والبرنامج الثقافي للرحلات على مرحلتين :

المرحلة الأولى : برنامج لحالات التنقل والأسفار ) برنامج الطريق ( .

ومقصود هذا البرنامج إشعال وقت المسير إلى المكان المقصود بالرحلة ،

وينبغي أن يراعى في هذا البرنامج :

- أ ن يخدم هذا البرنامج هدف الرحلة ولو في بعض أطروحاته .

- أن تتنوع فقرات هذا البرنامج .

- أن يتيقظ المشرف على الرحلة خلال هذا البرنامج لاكتشاف المواهب ، التي يفجّرها أُنس المسير وتلاقح أفكار المشاركين ، فإن الطريق قد يكشّف لك مواهباً قد لا يتسنّى لك اكتشافها إلا من خلال برنامج الطريق .

- التربية بالحدث ، كالتعليق على أي منظر مؤثر قد يصادف أثناء المسير ، أو المرور على منطقة تاريخية أو غير ذلك من المواقف التي يجدر بالمشرف أن لا يغفلها أثناء الطريق .

- من الأفكار لبرنامج الطريق :

)المسابقات السريعة ، الأناشيد والغناء الهادف - التعارف (

فوائد برنامج الطريق :

لبرنامج الطريق عدّة فوائد منها :

- إشعال الوقت بالمفيد .

- التخلص من الشغب الذي قد يحدث نتيجة طول طريق الرحلة .

- اكتشاف المواهب ، فإن نفوس المشتركين في هذا الوقت تكون أشد ما تكون في العطاء والأريحية .

- رسوخ المعلومات التي قد يعمد المشرف إلى ترسيخها ، فإن الحدث من اشد ما يعين على ترسيخ الأفكار .

المرحلة الثانية : برنامج لحالات الاستقرار .

هذا البرنامج ، إنما يكون بعد الوصول إلى مكان الرحلة والاستقرار ، وهو يختلف عن سابقه بالتركيز والانضباط .

جـ - بعد إجراء الرحلة :

" تقويم الرحلة " : ليست الرحلة غاية في حد ذاتها ولكنها وسيلة لتحقيق غايات أخرى لذا يجب أن يرافق الرحلة تقويم مرحلي وختامي لكل موقف محدد مسبقاً كما يجب أن يتُبع في الرحلة عدد من الأنشطة التي ترمي إلى تحقيق أقصى فائدة منها:

· مناقشة الطلبة في موضوع الرحلة والمشاهدات والظواهر المختلفة

· التعليق على الصور والمشاهد التي شوهدت أثناء الرحلة .

· تكليف الطلبة بتقديم التقارير عن الزيارة وتحديد جوانب الاستفادة من هذه الزيارة , وتحديد المشكلات التي تمت ملاحظتها أثناء الزيارة.

· إجراء تقويم نهائي للرحلة للاستفادة منه مستقبلاً في الرحلات القادمة و تقويم نتائج الزيارة " مدى النجاح ومعرفة المعيقات ", من قبل الطلبة وعضو هيئة التدريس والعاملين في موقع الزيارة.