مستويات الاهداف التربوية والتعليمية، ومن يحددها ؟

لولا ارتباط دراستنا و بحثنا المسحي لتقويم مدى تحقيق الاهداف التعليمية في التعليم الاساسي الجزائري لما تعرضنا لذكر هذه المستويات.

إن أوضح تقسيم لهذه المستويات، هو التقسيم الذي أورده عبد المجيد نشواتي، حيث يذكر بأن هناك اختلافا واضحا بين الاهداف التربوية العامة، و الاهداف السلوكية الاجرائية، و يكمن سر ذلك الاختلاف في درجة التجريد و العمومية في التحديد أو في التخصيص، و تحديد السلوك الادائي. و إن علم النفس التربوي يعتني بدراسة الاهداف السلوكية، لأن مسؤولية تطبيقها يقع على عاتق المعلم، فيزوده بالمعلومات المفيدة المتعلقة بخصائصها و مكوناتها و مبرراتها و اساليب صياغتها لكي يسهل له القيام بمهامه التعليمية و التقويمية، و هذه المستويات يقسمها عبد المجيد نشواتي إلى ثلاث مستويات و هي:

1- المستوى العام للاهداف (اهداف عامة): يتميز هذا المستوى العام من الاهداف بأنها ذات درجة مرتفعة من حيث التعميم و التجريد، والدرجة المنخفضة، من حيث التخصيص و التحديد، و هي عادة ما يطلق عليها عبارة " الاهداف التربوية " مثل قولهم: " تنمية العقيدة الدينية و الروحية " و " غرس القيم و الاخلاق و المثل العليا " أو " تنمية التفكير المنطقي " أو " خلق المواطن الصالح ,,... و غيـــر ذلك. إن مثل هذه الاهداف تعنى بوصف النتائج النهائية لمجمل العملية التربوية، و تسعى إلى التأثير السلوكي في جماعة المواطنين، و تزويد الهيئات أو السلطات التربوية بموجهات عامة يستعان بها كدليل عند تخطيط العمل التربوي، و هي أهداف عامة.

إن مثل هذه الاهداف غالبا ما تضعها لجان أو هيئات وطنية تضم بعض رجال العلم في التربية و علم النفس و علم الاجتماع و الفلسفة و رجال الفكر المتخصصين في السياسة و الاقتصاد. و قد تحدد في المواثيق الوطنية، أو تنبثق عن الهيئات في برلمان الدولة.

2- المستوى المتوسط للاهداف: يشير هذا المستوى إلى الاهداف ذات الدرجة المتوسطة من حيث التعميم و التجريد، و يطلق عليها عبارة " الاهداف التعليمية الضمنية " (جودوين - و كلاوس ماير 1975. Goodwin And Klausmeier)، و تعني بوصف انماط السلوك أو الاداء النهائي المتوقع صدوره

من المتعلم بعد تدريس مادة دراسة معينة، أو منهاج دراسي معين، كقولهم " تنمية القراءات المهارية، والكتابية، و الحسابية لدى المتعلم " و تسعى مثل هذه الاهداف إلى تزويد المعلمين بموجهات تساعدهم على أداء عملهم التعليمي لكي يسعوا بدورهم لتحقيقها في المرحلة المعينة لها ثم تقويمها.
و يضع هذه الاهداف بعض الهيئات أو السلطات التربوية المعينة (في الوزارة) كالسلطات المسؤولة عن وضع المناهج، و تطويرها أو المسؤولة على تأليف الكتب المدرسية.

3- المستوى (المتخصص) للاهداف: (أهداف خاصة): يشير هذا المستوى إلى الاهداف ذات الدرجة المرتفعة من التحديد و التخصيص، و الدرجة المنخفضة من العمومية و التجريد، و يطلق عليها عبارة: " الاهداف التعليمية الظاهرية "، سلوك اجرائي ظاهر (جودواين، و كلاوس ماير 1975)، أو "الاهداف السلوكية (ماجر 1965. Mager)، و تعنى هذه الاهداف بوصف السلوك أو الأداء الذي يترتب على المتعلم القيام به بعد الانتهاء من تدريس وحدة دراسية معينة، و ذلك من خلال التحديد الدقيق جدا لهذا السلوك بحيث يستطيع كل من المعلم و المتعلم و الملاحظ الخارجي تمييزه من غيره، و الوقوف على مدى تحققه، كالقول " بأنه يجب على المتعلم أن يجيب على 70% من تمارين قسمة الاعداد الصحيحة التي يتكون فيها المقسوم على عددين، و المقسوم عليه من عدد واحد، دون استخدام أية وسيلة. ".

يضع المعلم عادة هذا النوع من الاهداف، و قد يساهم الموجه (المفتش) التربوي في صياغتها، وذلك لهدف تزويد المتعلم بتفصيلات السلوك النهائي الذي يجب أداؤه بعد التعلم، و تزويد المعلم بالوسائل التي تمكنه من القيام بعملية التقويم. (1).

إن تحديد الاهداف عندنا - في الجزائر - إلى حد اليوم ليست بمشكلة بالنسبة للمعلم، لأن التعليم له طابع موحد في جميع المدارس و المستويات و هناك هيئة خاصة للبرمجة في الوزارة التي هي المسؤولة على تحديد الاهداف التعليمية - من نوع المستوى (اهداف تعليمية ضمنية)، و من المستوى المتخصص (اهداف تعليمية ظاهرية " خاصة ") - مع اعداد المناهج لكل مادة في كل مرحلة من مراحل التعليم الاساسي، و هيئات أخرى تحدد ذلك للمستويات الاخرى، بصورة موحدة، مع توصيتهم بتكييف تلك الصياغة حسب الصف أو المنطقة بشرط ألا يكون ذلك التكييف خارجا عن نطاق المضمون.

و من الصعوبات التعليمية عدم وجود دليل موحد يحظى بقبول الجميع، من حيث تحديد الاهداف التعليمية و السلوكية، و تقرير أنواع النشاط (المواد)، و محتوى الاختبارات التي تقيس مستوى تحقيق الاهداف الاجرائية بعد نهاية كل درس، أو بعد فترة قصيرة أسبوعية أو شهرية أو فصلية أو حتى مرحلية، و إن هذه الصعوبات قد أزيلت و أعفي المعلم منها، فما عليه إلا أن يتبع التعليمات و يطبق و ينفذ ما هو جاهز.

إذا ما حاولنا أن نقارن بصورة بسيطة بين المستويات الثلاث للاهداف (عامة- و ضمنية- و ظاهرية) نجد أن الاهداف التربوية العامة، هي أهداف مشتركة بين كثير من المواد الدراسية، فلا تستطـيـع مـــــادة واحدة لوحدها تحقيقها، فالمواطن الصالح " مثلا كهدف عام، فإن التلميذ يكتسب هذه المواطنة من مادة الدين، و التربية المدنية، و نصوص القراءة، و من الاخلاق و التاريخ و حتى من الحساب و الهندسة.. و غير ذلك، كما أن هذه الاهداف - إذا كان التعليم موحدا - فإن أفراد الوطن الواحد يشتركون في اكتسابها و تحقيقها و تنفيذها، و ذلك على افتراض أن توحيد التعليم يوحد أهداف الامة. كما و أن هذه الاهداف مشتركة بين كشير من الدول، حيث أن معظمها تتخذها أهدافا و غايات لها.

أما أهداف المستوى المتوسط (الاهداف التعليمية الضمنية) فإن أهداف هذا المستوى تكون نوعا ما خاصة بكل دولة، أو بكل مؤسسة أو هيئة تعليمية، و لها أن تكيف الاهداف العامة حسب تاريخها ومبادئها و اتجاهاتها السياسية، و ظروفها المادية و الاقتصادية، و معطيات الامة كلها، وعلى حسب آمالها و ما يتطلبه المجتمع و المخططات التعليمية و العلمية و الاقتصادية و العسكرية..... و ما تريد أن تحققه في الامد القصير و الطويل.

و إن هذا النوع تحدده الهيئات في مراحل متطورة، كأهداف مراحل التعليم الاساسي، في الطور الاول و الطور الثاني، و الطور الثالث، أو اهداف مرحلة التعليم الاساسي كلها، و من خلال تحقيق هذه الاهداف تتحقق الاهداف العامة، و لا يمكن معرفة مدى تحقيقه إلا بالاختبارات العديدة. و إن هذا النوع من مستوى الاهداف هو الذي يركز عليه تقويمنا المسحي، و يبحث عنها لكي يقيس مداها و مقدارها، وذلك إذا ما سلمنا جدلا أن " هدف التقويم هو قياس مدى التقدم الذي يحرزه التلاميذ نحو تحقيق أهداف التدريس المرسومة مسبقا " و أن التقويم بدلالة تعاريفه. تنص على انه تبنى على معرفة لاهداف التعليم، و إذا لم تحدد قبل بدء التعليم، يجب أن تحدد قبل بدء التقويم، و بناء على ذلك فالتقويم معيار قياس أهدافه - كما يذكر (س.م.لندقل) - هو الاجابة على السؤال التالي: " ما مدى اتقان الطلاب للأشياء التي يفترض أنهم تعلموها ؟ ذلك لأن مدى اتقان التلاميذ للاشياء التي يفترض أنهم تعلموها لا يمكن تحديده إلا بعد معرفة " ما يفترض في التلاميذ أن يكون قد تعلموه. " و من هنا يتضح ان أية دراسة تقويمية يجب أن تستهل بتحديد للاهداف التعليمية. (1).

و عليه فإن تقويمنا للامتحانات لنيل شهادة التعليم الاساسي يكون مرتبطا أولا و قبل كل شيء بتحديد أهداف التعليم الاساسي في الجزائر، و سيأتي ذكرها لاحقا.

أما الاهداف التي هي في المستوى الثالث " المستوى المحدد للاهداف " فهي أهداف اجرائية، يمكن قياسها بالتدريبات و التمارين التي تجري بعد الدرس، فهي أهداف خاصة و محددة، أي اجرائية و أدائية بصورة مجزأة و بالتالي فإنها لا يمكن أن تكون مجالا للتقويم في بحثنا هذا، و ممكن بواسطة هذه الاهداف الاجرائية التنفيذية الجزئية، و بتراكم عدة أهداف مطبقة تتكون لدينا الاهداف على " المستوى المتوسط " (أهداف تعليمية ضمنية) و بمجموعها أو بمجموع نتائج الفروض و التمارين اليومية و الاسبوعية أو الشهرية يمكن قياسها حينذاك بالتقويم المسحي.

كما و أن طبيعة هذا النوع الاخير من الاهداف قد يتطلب مسحا آخر، أو منهجا آخر في البحث العلمي التربوي.