التنمية المهنية للمعلم


أن نجاح عملية التعليم يتوقف على كثير من العوامل المختلفة و المتنوعة, إلا أن وجود معلم كفء يعتبر حجر الزاوية لهذا النجاح. فأفضل الكتب و المقررات الدراسية والوسائل التعليمية والأنشطة والمباني المدرسية لا تحقق الأهداف التربوية المنشودة ما لم يكن هناك معلم ذو كفايات تعليمية وسمات شخصية متميزة، يستطيع بها إكساب الطلاب الخبرات المتنوعة ويعمل على تهذيبهم و توسيع مفاهيمهم و مداركهم ، ينمي أساليب تفكيرهم وقدراتهم العقلية . ولقد أكدت جميع الدراسات التربوية على أهمية التنمية المهنية للمعلم أثناء الخدمة بحيث تصبح برامج إعداد المعلمين وتدريبهم هي الهدف المنشود دائما للقائمين على العملية التربوية وداخل المؤسسات التربوية.


لماذا التنمية المهنية للمعلم؟

كانت الحاجة إلى الإنماء المهني حاجة قائمة باستمرار، نظرًا لأن المعلم لا يمكن أن يعيش مدى حياته، بمجموعة محددة من المعارف والمهارات، ونظرا للتقدم المعرفي الهائل الذي يتميز به العصر الحالي… أصبح من الضروري أن يحافظ المعلم، على مستوى متجدد من المعلومات والمهارات والاتجاهات الحديثة في طرائق التعليم وتقنياته….وبذا يكون التعليم بالنسبة للمعلم عملية نمو مستمرة ومتواصلة..ونظرًا لصعوبة إعداد المعلم الصالح لكل زمان ومكان- في ظل ثورة التكنولوجيا والمعلومات- أصبح الإنماء المهني أكثر ضرورة من أجل توفير الخدمة التربوية اللازمة للمعلم، والتي تتضمن تزويد المعلم بمواد التجدد في مجالات العملية التربوية، وبالمستجدات في أساليب وتقنيات التعليم والتعلم، وتدريبه عليها وإجراء البحوث الإجرائية، واستيعاب كل ما هو جديد في النمو المهني من تطورات تربوية وعلمية….وبالتالي رفع أداء المعلمين وإنتاجيتهم من خلال تطوير كفايتهم التعليمية بجانبيها المعرفي والسلوكي"الأدائي." وتتطلب عملية النمو المهني جهدًا كبيرًا ووقتًا كافيًا، ومساعدة مستمرة في تعلم أي سلوك تعليمي جديد، يعدل أو يضيف أو يحل محل السلوك التعليمي شبه الثابت، الموجود عند المعلم، وهذا بدوره يتطلب إدارة مدرسية واعية و موجهين فنيين مقتدرين، يعملون لتغيير سلوك المعلم وإنمائه مهنيًا، ويختارون الأسلوب الملائم الذي يتطلبه الموقف ، ولكي يكون مؤهلا لأداء الأدوار المستقبلية الملائمة لإعداده وتكوينه، والتي تناط به من قبل المجتمع كما أ ن ارتفاع كفاءة المعلم الثقافية والمهنية، ترفع من مكانته الاجتماعية، ويرتفع شأنه بارتفاع مؤهلاته، ويزداد احترامه لنفسه وتقديره لها، وبالتالي احترام الناس له، فيطلبون مشورته ويستعينون به على حل مشاكلهم، كما أنه يشعر بالأمن في الوظيفة، هذا وان رفع مستوى المعلمين يؤدي إلى تخفيض نفقات التعليم، ويعمل على زيادة إنتاج التربية، ويرفع من مستواها، وهكذا نرى أن مهنة التعليم مهنة دائمة التطور والنمو، لأن المعلم عنصر فعال في عمله. ولذلك قد أصبح من الضروري إعادة النظر في فهم العملية التربوية وأهدافها المتجددة نظرًا للتطورات الهائلة، والتغيرات السريعة، التي تطرأ على طرائق وأساليب التعليم والتعلم، ومن هنا تظهر أهمية التأهيل والتدريب التربوي الأكثر التصاقًا بالنمو المهني للمعلمين لتطوير كفاياتهم الأدائية التعليمية والإدارية، وفي تطوير المناهج التربوية والمواد التعليمية وأساليب وطرق التدريس والتقويم والاختبارات.


ما التنمية المهنية ؟؟؟

التنمية المهنية تلك العملية التي تستهدف ما يلي :ـ
1ـ إضافة معرفة مهنية جديدة .
2ـ تنمية المهارات المهنية .
3ـ تنمية وتأكيد القيم المهنية الداعمة للسلوك .
4ـ تمكن المعلم من تحقيق تربية فعالة لطلابه .

وعرفها بولام بأنها العملية التي تستهدف تحقيق أربعة أهداف
هي :ـ
1- إضافة معارف مهنية جديدة إلي المعلمين .
2- تنمية المهارات المهنية .
3- تمكينهم من تحقيق تربية ناجحة لتلاميذهم.
4 - تنمية وتأكيد القيم الداعمة لسلوكهم.
يعرف النمو المهني على أنه الجهد المنظم لتحسين ظروف التعليم ومصادره) الفونسو، وفيرث، ونيفيل 1981 (
ومهمات تحسين أداء المعلمين وهو عملية شاملة تهدف إلى تمكين جميع المعلمين، من المحافظة على مستوى عالٍ من أدائهم، وتهيئتهم لأدوار جديدة تقتضيها متطلبات التطوير والتجديد .
ويمكن القول أن النمو المهني هو زيادة فعالية عمل المعلمين عن طريق تحسين كفايتهم الإنتاجية، ورفع مستوى أدائهم الوظيفي، وتنمية قدراتهم وإمكاناتهم وإنعاش معلوماتهم وتجديد خبراتهم لمواجهة المواقف التعليمية واستغلال كل ما حولهم لتحقيق الأهداف المرجوة.
ويؤكد مورانت (1982) أن برنامج تنمية المعلم أوسع من التدريب بمعناه القريب ، وهو يتعلق بالنمو المهني والأكاديمي والشخصي للمعلم من خلال تقديم سلسلة من الخبرات والنشاطات الدراسية التي يكون فيها التدريب بمعناه القريب مجرد جانب واحد فيها
و تعرفها جامعة كيل kell university بأنها تجسد ثلاث مكونات رئيـسـية هي :ـ
أ ـ التدريب المهني : وهو العمل علي إكساب المعلمين مجموعة المهارات اللازمة لرفع كفاءتهم .
ب ـ التربية المهنية : أي تعديل الأفكار والمعتقدات بشأن عملهم وممارستهم والتأكيد علي القيم المهنية من خلال الدورات والقراءات .
ج ـ المساندة المهنية : أي توفير مناخ الاستقرار الوظيفي وتحسين ظروف العمل ،و التوطين داخل المدارس لفترات طويلة .
وتنظر التربية الحديثة إلي التنمية المهنية للمعلمين من خلال مجموعة محاور هي :
1- الهدف الرئيسي : وتهدف أنشطة التنمية المهنية إلي تنمية قدرات كل معلم باستمرار مع مراعاة أن يتم تطويرها كلما تطورت الأحتياجات هذا بالإضافة إلي التغلب علي المشكلات النوعية في المدرسة تبعا لخصوصيتها .
2ـ نـمـطـ الإدارة : تصميم الأنشطة لا مركزيا وفقا لأراء ومقترحات المعلمين ، مع الاعتماد علي تفعيل وحدات التدريب بداخل كل مدرسة ،وغالبا تلبي أنشطة التنمية المهنية احتياجات العاملين بالمؤسـسـة التعليمية ،مع مراعاة أن هذه الأنشطة تتم فعليا داخل المدرسة .
3ـ الـمـضـمـون : تتضمن أنشطة النمو المهني مضامين متماسكة ومتعددة الأبعاد تتكامل بين النظرية والممارسة ، بحيث توجه كل منهما الأخرى .
4ـ الإمكانات والتوقيت : تخطط أنشطة النمو المهني بانتظام واستمرارية ، مع اعتمادها علي خبرات من داخل المدرسة ،وتتم أنشطة النمو المهني باعتبارها جزءاً عضوياً من النظام المدرسي من خلال استراتيجيات مدرسين داعمة لها .
5ـ الـمـســتهدفـون : تستهدف أنشطة النمو المهني كافة العاملين داخل المدرسة من أجل تحقيق الممارسات والأداءات جميعها باعتبارها متكاملة مع بعضها البعض

التنمية المهنية والمعايير القومية للتعليم

وقد حددت وثيقة المعايير القومية للتعليم في مصر مجموعة مؤشرات تختص بالتنمية المهنية المستدامة ، يمكن من خلالها الحكم علي وجود التنمية المهنية بالمؤسـسـات التعليمية ، ويمكن إيجاز هذه المؤشرات فيما يلي :ـ
1ـ تعميق مفهوم مجتمع التعليم كآلية فعالة لتحقيق التنمية المهنية داخل المدرسة.
2ـ ترسيخ ثقافة التنمية المهنية المستدامة داخل المدرسة .
3ـ تحفيز الأنشطة والمجهودات الفردية والجماعية في التنمية المهنية المستدامة داخل المدرسة .
4ـ تطبيق أساليب التقويم الذاتي والاستفادة من نتائجه في تطوير الأداء المدرسي .
5ـ تفعيل وحدة التدريب والتقويم في التنمية المهنية المستدامة لجميع العاملين في المدرسة .
6ـ يعطى لفريق العمل المدرسي فرصا للارتقاء المهني من خلال آليات متنوعة .
7ـ تحديد معوقات التنمية المهنية المستدامة في المدرسة ، ثم وضع خطط للتغلب عليها .
8ـ وضع خطة تنفيذية ـ تتسم بالواقعية ـ بالتنمية المهنية المستدامة داخل المدرسة .
وقد أشارت وثيقة المعايير إلي أن الخطة المستقبلية للتنمية المهنية والتدريب في مصر تراعي عملية التنمية المهنية للعاملين والإدارة التربوية وتعتمد علي الهيكل الكامل للمعايير بأنواعها المختلفة وبصورة تكاملية ، لذلك فإن التدريب المستهدف سوف يكسبهم ليس فقط مهارات التدريس باستخدام معايير المعلم ، بل أيضا معايير المنهج والإدارة التربوية والمشاركة المجتمعية والمدرسة الفعالة .