ملخص الورقة
إن الهدف الرئيس للتقويم التربوي هو ضمان جودة العملية التربوية ونواتجها، ذلك لأن الغرض من جهود المؤسسات التربوية هو إكساب الطلاب والطالبات، وبقية قطاعات المجتمع، العلوم والمعارف والمهارات والسلوكيات والاتجاهات, التي سبق تحديدها بوضوح من خلال السياسات التعليمية، والخطط الدراسية, والمناهج والبرامج المختلفة. ولذلك فإن التقويم يركز على جودة النتائج النهائية؛ هل اكتسب طلاب الصف الرابع الابتدائي العلوم والمعارف والمهارات الأساسية ؟ وهل اكتسب الطلاب السلوكيات والاتجاهات الإيجابية التي تؤهلهم لأن يكونوا أعضاء صالحين يسهمون في مجتمعهم بشكل فاعل؟.
ومن هنا فإن التقويم -سواءٌ أكان تقويماً مستمرًا تكوينياً (Formative) أم تقويمًا نهائيا- (Summative) شرط رئيس لتحقيق الجودة في التعليم، من خلال وجود معايير أو مواصفات لمدخلات العملية التعليمية وعملياتها ونواتجها, والتقويم المستمر لها, للتأكد من أنهاتسير وفق المواصفات المطلوبة, وأن العمليات توُجَّه الوجهة الصحيحة إذا أظهر التقويم حاجتها إلى ذلك.
وهذه الورقة تقدم رؤية تكاملية للتقويم التربوي، وتفرق بين مفهومين برزا حديثاً في هذا المجال هما: التقويم للتعلم Assessment for Learning )، وتقويم التعلم (Assessment of Learning) وأغراض كل منهما, وأساليبه وأدواته, وعلاقتهما بضمان جودة التعليم.


مقدمة:
تدخل المملكة العربية السعودية بعد انضمامها لمنظمة التجارة العالمية مرحلة جديدة من تاريخها تتسم بمزيد من الانفتاح الثقافي والاقتصادي على العالم، وما يشكله ذلك من فرص رائعة من توافر لفرص العمل، وتدفق للاستثمارات الأجنبية، وعودة رؤوس الأموال المهاجرة، ومن التحديات المتمثلة في مواكبة التعليم لهذه المتغيرات الجديدة والمحافظة على القيم والثوابت الدينية والاجتماعية.
إن الأنموذج التنموي المنشود، له متطلبات جديدة لا بد من توافرها حتى تتحقق الأهداف التنموية للمملكة؛ أهم هذه المتطلبات: الخبرات الوطنية المؤهلة، التي اكتسبت معارف ومهارات واتجاهات وقيماً معينة، وتقع المسؤولية هنا على المؤسسات التعليمية التي لابد أن تركز في هذه المرحلة على جودة التعليم، بعد أن كان التركيز في مراحل سابقة من السيرة التعليمية في المملكة على انتشار التعليم والقضاء على الأمية.
ويعتبر التقويم التربوي أحد أهم العناصر المطلوبة لضمان الجودة في التعليم. فضمان الجودة، وتحسين مستويات تعلم الطلاب، لا يمكن تحقيقه إلا من خلال عملية إصلاح شاملة للتقويم، تتناول فلسفته وأغراضه وأساليبه وتقنياته، ومدى تكامله مع عناصر العملية التعليمية الأخرى. وتناقش هذه الورقة الدور المحوري للتقويم في تحقيق الجودة وتقدم رؤية تكاملية للتقويم في التعليم العام، وتفرق بين مفهومين برزا حديثاً في هذا المجال هما التقويم للتعلم Assessment for Learning)) وتقويم التعلم (Assessment of Learning) وأغراض كل منهما وأساليبه وأدواته. كما تتناول تطوير ممارسات التقويم الصفي من خلال توظيف التقويم الحقيقي (Authentic Assessment)، والشروط الواجب توافرها في التقويم الوطني، حتى يتكامل مع التقويم الصفي؛ للوصول إلى نموذج يمكن أن يسهم في تحسين التعليم والرفع من جودة مخرجاته.

التقويم وضمان الجودة في التعليم.
يعتبر القياس والتقويم عنصرا محورياً في جميع أنظمة الجودة الشاملة، فهو يساعد على متابعة التقدم نحو الأهداف والتعرف على فرص التطوير، ومقارنة الأداء بمعايير داخلية Internal Standards أو خارجية External Standards . فالتقويم وفقاً لدورة ديمينج للتحسين المستمر Deming Cycle of continuous improvement ( خطط، نفذ، ادرس، تصرف ) (Plan, Do, Study, Act) يؤدي دوراً أساسيا لتحقيق التحسين والتطوير المستمرين(Oakland 2003).
• فعلى مستوى التخطيط هناك ضرورة لتحديد الأهداف والمعايير
• وعلى مستوى الأداء هناك قياس للأداء الفعلي
• وعلى مستوى الدراسة يتم مقارنة الأداء الفعلي مع الأهداف والمعايير للتعرف على الفجوة
• وعلى مستوى التصرف يتحتم القيام بالمهام المطلوبة لإغلاق الفجوة وإجراء التحسينات الضرورية.
ويمثل القياس والتقويم عنصراً مهماً في نموذج بالدريج Baldrige لجودة التعليم. ففي معايير بالدريج للتميز الأدائي في التعليم Education Criteria for performance Excellence التي تستخدم من قبل الكثير من المؤسسات التعليمية لتحسين أدائها التعليمي من خلال التقويم الذاتي من المؤسسة نفسها، والتقويم الخارجي لابد من الاعتماد على القياس والتقويم كإطار لتحقيق التميز (Baldrige National Quality) .
ويقدم الشكل ( 1 ) الإطار العام لمعايير بالدريج التربوية للأداء المتميز والذي يشمل العناصر التالية:
• القيادة.
• التخطيط الاستراتيجي.
• التركيز على الطلاب، المعنيين بالتعليم والسوق.
• القياس والتحليل وإدارة المعلومات.
• تركيز أعضاء الهيئة التدريسية والإدارة .
• إدارة العمليات.
• نتائج أداء المؤسسة.

ويلاحظ من الإطار العام محورية القياس والتقويم في تميز الأداء للمؤسسة التربوية، حيث يؤكد الإطار على أن إستراتيجية التقويم القائمة على أسس علمية والمنفذة بشكل سليم تعتبر عنصراً محورياً وحاسماً لتحقيق التميز في التعليم. وتشمل سمات إستراتيجية التقويم الفاعل في نموذج بالدريج ما يلي:

• وجود ارتباط واضح بين ما يتم تقويمه وبين رسالة المؤسسة وأهدافها.
• وجود تركيز قوي لإستراتيجية التقويم على تحسين أداء الطلاب وبناء قدرات العاملين في المدرسة وفاعلية أداء برامج المؤسسة.
• التقويم المستمر للتعلم والتغذية الراجعة الفاعلة.
• اعتماد التقويم على المنهج والأهداف التعليمية ومعايير الأداء.
• وجود إرشادات واضحة حول الكيفية التي تستخدم فيها نتائج التقويم.
• التقويم المستمر لنظام التقويم نفسه لتحسين ارتباطه بتحقيق الطلاب للمستويات المأمولة.

الشكل رقم ( 1 )


















ولكي يؤدي التقويم دوره المأمول في ضمان جودة التعليم، هناك مجموعة من الأسئلة الأساسية التي يجب تناولها ومنها:
• لماذا نقوِّم؟
• نقوم ماذا ؟
• مامستوى التقويم؟
• كيف نقوم؟

لماذا نقوم؟ يمكن أن نقول إن الهدف الرئيس لتقويم التعليم، هو التأكد من جودة العملية التربوية ومخرجاتها وتأثيراتها وينبثق من هذا الهدف مجموعة من الأهداف الفرعية منها:
1- تحسين مستوى أداء المدرسة من خلال الاستناد إلى المعلومات التي يوفرها التقويم الذي يكشف العوامل ذات العلاقة بفاعلية أداء المدرسة والمؤثرة فيه. والكشف كذلك عن المشكلات ومواطن الضعف للتعامل معها بفاعلية.
2- التحقق من أن متطلبات واحتياجات الجهات ذات العلاقة بالتعليم مثل الطالب والأسرة والمجتمع المحلي والوطن قد تحققت.
3- التواصل حول القيم التربوية فالتقويم يحدد المعايير والأهداف ومستويات الإنجازات المتوقع تحقيقها، من قبل القائمين على العلمية التربوية فالتقويم له دور تثقيفي حول التوقعات من المؤسسات التعليمية ومعايير الحكم على جودة أدائها.
4- المساءلة (المحاسبية) Accountability من خلال التقويم النهائي (Summative Evaluation) الذي يهدف بشكل رئيس إلى تحديد الجهة المسؤولة عن سياسات أو برامج أو ممارسات تربوية، ومدى نجاحها في القيام بمسؤولياتها، وتحقيقها للنتائج المحدودة، المطلوب إنجازها، ومعرفة جوانب التقصير إن وجدت و مَن المسؤول عنها، ومكافأة الأداء الفاعل للمؤسسة.
5- جمع المؤشرات التربوية عن النظام التعليمي بشكل شامل للمساعدة في التخطيط ووضع برامج التحسين المستمر.
6- تحديد المشكلات التي تعترض تحقيق الجودة للعملية التعليمية ومخرجاتها.
7- توفير المبررات للموارد المالية والبشرية التي تكرس للتعليم.
8- توفير تغذية راجعة تسهم في تحسين مستوى جميع عناصر العملية التعليمية وعملياتها ونواتجها.

ماذا نقوم؟
في العملية التعليمية، هناك أنواع متعدد للتقويم، تشمل جميع مدخلات وعمليات ومخرجات العملية التعليمية.

تقويم المدخلات مثل :
• السياسات ( بما في ذلك اللوائح والأنظمة ) والأهداف والخطط التربوية.
• المناهج والمواد التعليمية كالكتب الدراسية والمواد الإثرائية ومصادر التعلم الأخرى.
• المعلمين والإداريين والمشرفين وغيرهم من ذوي العلاقة بالعملية التعليمية للتحقق من توافر الكفايات الأساسية ( المعارف والمهارات والاتجاهات ) الضرورية لقيامهم بمهامهم بفاعلية.
• البيئة الاجتماعية والطبيعية للمدرسة.
• البرامج التربوية كبرامج العناية بالموهوبين أو برامج التربية الخاصة.
• تقنيات المعلومات والتعليم الإلكتروني.

تقويم العمليات مثل :
• الممارسات التدريسية داخل الصف .
• التقويم الصفي والاختبارات المدرسية.
• الإدارة المدرسية والإشراف والإرشاد الطلابي.

تقويم المخرجات مثل :
• مستويات تحصيل الطلاب في مراحل معينة من دراستهم.
• سلوك الطلاب واتجاهاتهم.
• الكفاءة الداخلية والخارجية للنظام التعليمي.

تقويم مستويات التحصيل الدراسي

هناك أنواع متعددة لتقويم التحصيل تبعاً لهدف التقويم، أو وظيفته أو المقاييس المستخدمة أو المستهدفين، أو المعايير التي بني عليها التقويم، أو القرارات التي ستتخذ بالاستناد إلى نتائج التقويم، أو أنواع التقارير الناتجة عنه. ويقدم الجدول رقم ( 1 ) أصناف تقويم تحصيل الطالب ( Kifer 2001 ).


جدول رقم ( 1 )
أصناف تقويم تحصيل الطالب
أساس التصنيف أنواع التقويم

الهدف من التقويم تقويم التحصيل الدراسي (التقويم النهائي-تقويم التعلم)
التقويم لتحسين عملية التدريس( التقويم التكويني-التقويم للتعلم)
توفير المعلومات لاستخدامها في المساءلة أو المحاسبية


وظيفة التقويم مراقبة التقدم في التحصيل على مدى الوقت
منح الشهادات ( كالاختبارات الثانوية )
الترخيص والاعتماد الأكاديمي للمؤسسات التعليمية
تقويم فاعلية المؤسسة التعليمية
المقارنة بين المدارس أو المناطق التعليمية ( الاختبارات الوطنية ) أو الدول ( الاختبارات الدولية )

المستهدفون بالتقويم الطلاب
المدارس
المناطق التعليمية أو الوطن

القرارات المبنية على نتائج التقويم تبنى عليه قرارات مصيرية ( التخرج من الثانوية العامة)
لا تبنى عليه قرارات مصيرية عن الطالب
استخدام نتائج التقويم تقويم الوضع الحالي للتحصيل
تقويم التغير والتقدم



نمط أدوات التقويم أدوات تقليدية
• اختبارات متعددة الاختيارات
• اختبارات معيارية
التقويم الحقيقي
• تقويم الأداء
• تقويم ملفات أعمال الطالب


تقارير التقويم الطلاب وأسرهم
المعلم
المدرسة
المجتمع بشكل عام

كما أن هناك مستويات يمكن أن يتناولها التقويم التربوي وهي :
– التقويم الصفي، وهو جزء من عملية التعلم داخل الصف، ويتم من خلال جمع الشواهد حول تعلم الطالب وتقدمه لتحقيق الأهداف التعليمية.
– التقويم الوطني يهدف إلى تقويم ومراجعة مستوى تحصيل الطلاب من مراحل حاسمة من حياتهم الدراسية، وقياس التغير من سنة إلى أخرى، وتحديد الفروق في التحصيل من منطقة لأخرى داخل البلد الواحد.
– الاختبارات الدولية التي تهدف إلى تقويم تحصيل الطلاب ومختلف عناصر العملية التعليمية على المستوى الدولي بإجراء مقارنات بين الدول في مستويات التحصيل.

كيف نقوم ؟
سياسات وأساليب التقويم تبني العملية التعليمية أو تهدمها تبعاً لمستوى جودتها وارتباطها برؤية وأهداف واضحة للتعليم والتعلم، فالتقويم المبني على رؤية صحيحة يؤدي إلى بناء أدوات تقويم علمية ذات موثوقية، يمكن من خلالها جمع الشواهد التي تؤدي إلى أحكام صحيحة عن تحصيل الطالب وبالتالي إلى تحسين التعلم.

نظرة للواقع :
ومع أهمية للتقويم في تحقيق الجودة إلا أنه يلاحظ في كثير من الأنظمة التعليمية أنه ليس جزءاً من عملية التعليم والتعلم بل هو منفصل عنها، حيث إنه يأتي في الغالب بعد عملية التدريس ولا يؤثر فيها، ناهيك عن أنه يختزل في الاختبارات كوسيلة رئيسة، أو وحيدة لتقويم التحصيل، إضافة إلى أن الطالب لا يعلم عن نتيجته وأدائه إلا بعد انتهاء التدريس، وبالتالي لا يكون بمقدوره إعادة تعلم الكفاية التي دلت نتائج التقويم على عدم إتقانها. وتزامن هذا القصور المفاهيمي للتقويم، مع ضعف في مهارات معظم المعلمين في بناء الاختبارات وتركيزها على مستويات التذكر والفهم، وإغفال الجوانب الأدائية ومهارات التفكير. وأدى هذا إلى النزعة القوية لدى المعلمين للتدريس من أجل الاختبار، وقلة الاهتمام ببعض الكفايات التي يفترض تعلمها، وأصبح الدافع لدى الطلاب ينصب على الحصول على درجات عالية، وعزز ذلك الروح التنافسية عند الطلاب والسلوكيات الخاطئة التي قد تنتج عن ذلك، والتضخم المتزايد للدرجات من عام لآخر.
ومن جهة أخرى فإن التعليم يعاني في الكثير من الدول من عدم وجود سياسات وآليات مؤسسية لتقويم نواتجه بشكل عام، وخاصة في نهاية مراحل التعليم العام. فتقويم مخرجات التعليم _إن وجد_ يتم عن طريق بيانات غير دقيقة، تقدمها نتائج اختبارات مدرسية (تجرى على مستوى المدرسة)، أو اختبارات مركزية (تجرى على مستوى الدولة) لا تتوافر في معظمها معايير الاختبارات الجيدة. ومثل هذه البيانات لا يمكن الاعتماد عليها لتقويم مخرجات التعليم، والتعرف على النزعات (Trends) والتغير في التحصيل من سنة لأخرى. ولا يمكن كذلك استخدامها كأداة للمساءلة أو المحاسبية (Accountability) سواء لأجهزة التعليم التنفيذية أو للمدرسة أو للمعلم. كما أن نتائج هذه الاختبارات لا يمكن الاستفادة منها في التعرف على الفروق بين مختلف فئات الطلاب لبناء سياسات، ووضع إجراءات لتقليص الفجوة في التحصيل بين هذه الفئات، كما أنها لا تساعد على تحديد الفروق في التحصيل من منطقة إلى أخرى داخل البلد الواحد.

التقويم التربوي : تحول في الوجهة
برزت في العقدين الماضيين الحاجة إلى إجراء تعديلات أساسية في ممارسات التقويم التربوي على المستوى الوطني (National Assessment) وعلى مستوى ممارسات التقويم الصفي (Classroom Assessment)، ومن أهم العوامل التي أدت إلى ذلك مايلي:

أولاً:تغير طبيعة الأهداف التربوية
فبعد أن ركزت حركة العودة للأساسيات (Back to Basics) على المهارات في المستوى الوظيفي الأدنى(low-level functional skills) نما _مؤخراً_ اتجاه قوي يركز على أهداف تربوية تبنى على معايير (Standards) عالية المستوى، تتضمن الكفايات المهمة للحياة (وخاصة سوق العمل)، ومنها التفكير الإبداعي، واتخاذ القرار، وحل المشكلات، والتعلم الذاتي، والتعاون، وإدارة الذات. فالتركيز على هذه الكفايات وعدم الاقتصار على أهداف المحتوى للمواد أدى إلى الاتجاه لتحديد نواتج تعلم نهائية أكثر شمولية(Marzano, Pickering and McTighe 1993).
إن هذا التغير في الأهداف التربوية جاء بحيث يشمل -إلى جانب الكفايات المعرفية التخصصية-مهارات الحياة والكفاية الشخصية وقد وجه الاهتمام إلى أهمية التحول من أساليب التقويم التقليدية -التي تعتمد على الاختبارات التي تتطلب تذكر معلومات جزئية متناثرة، ولا تتطلب تطبيق الطلاب للمعلومات التي تعلموها أو إظهار مهارات التفكير العليا- إلى أساليب بديلة تركز على تقويم أداء الطالب في سياق حقيقي يناسب الأهداف ونواتج التعلم ذات العلاقة بالتعلم مدى الحياة.

ثانياً: العلاقة بين التقويم والتعليم والتعلم
إن النظرة الحديثة للتعلم تؤكد على أن التقويم والتعلم مرتبطان بدرجة كبيرة، بل إنهما جزءان من عملية واحدة متكاملة ( انظر الشكل رقم ( 2 ) . ويؤدي الفصل بينهما إلى إهمال الطلاب للكفايات التي لا تدخل في التقويم، كما أن المعلمين يركزون تدريسهم (بوعي أو بدونه) على ما سيدخل في الاختبارات، وخاصة الاختبارات المركزية التي تعد من خارج المدرسة . إن التقويم له تأثير مباشر وغير مباشر على التعلم، فهو يؤثر بصورة مباشرة لأنه يوفر التغذية الراجعة الضرورية لتحسين التعلم، كما أن التقويم يؤثر بصورة غير مباشرة على التعلم لأن التدريس عادة يوجه نحو ما سيتم تقويمه وما يتم تدريسه للطالب هو ما سيتعلمه بالفعل (Marzano Et. Al 1993). ولذلك برز الاتجاه إلى التقويم المستمر الذي يتزامن مع عملية التعلم نفسها ولا ينفصل عنها .

الشكل رقم ( 2 ) التكاملية في العملية التعليمية












ثالثاً: محدودية الممارسات المستخدمة في تقويم الطالب:
إن العامل الثالث الذي أدى إلى الحاجة إلى إصلاح التقويم هو أن الأساليب المستخدمة غالباً في التقارير التي تقدم عن مستوى تحصيل الطلاب لا توفر تغذية راجعة ذات معنى حول أداء الطالب. فالطالب وولي أمره يحصلان على تقرير بدرجات الطالب، لا يوضح الكفايات التي أخفق في تحقيقها أو تلك التي تميز فيها. وبالرغم من أن هذه الطريقة سهلة ومباشرة ومقننة يمكن مقارنة الطلاب بناءً عليها، إلا أنها لا توفر معلومات للطالب أو لولي أمره حول ما يجب عليه عمله لتحسين فرصه في الحصول على مستويات أعلى واكتساب الكفايات التي أخفق في اكتسابها سابقاً (Marzano Et. Al 1993). ومن هنا دعا الكثير من المختصين إلى استخدام تقارير توضح مستوى إتقان الطالب مقارنة بمحكات ومعايير واضحة، انظر على سبيل المثال ( Nitko 2004 ، Wiggins 1998).

أبرز التحولات في التقويم
إن هذه المتغيرات في مجال الأهداف والأساليب أدت إلى حدوث تغير في الوجهة Paradigm) shift ) في التقويم ، ويوضح الجدول رقم (2) أبرز هذه التحولات :

جدول رقم ( 2 )
أبرز التحولات في التقويم
مجال التحول التحول من التحول إلى
أغراض التقويم التربوي الاقتصار على التقويم للمحاسبية التقويم للتعلم
علاقة التقويم بالواقع ( context) التقويم البعيد عن السياق الواقعي التقويم الحقيقي والتركيز على استخدام المهارات في سياق واقعي
التحول في عدد المقاييس ونوعها من مقياس منفرد ( الاختبار مثلاً ) مقاييس متعددة تشمل الاختبارات والتقويم البديل ( مثل تقويم الأداء وملفات أعمال الطلاب )
أبعاد التعليم ومعاييره بعد مفرد واحد أبعاد تعلم متعددة ومتداخلة

أبعاد الذكاء أبعاد قليلة( مهارات عددية ونقطية) أبعاد متعددة ( الذكاء المتعدد )

التحول في أغراض التقويم
شهد العقد الماضي تركيزاً كبيراً من التربويين على أهمية إعادة النظر في أغراض التقويم التربوي، فبعد أن كان التركيز على تقويم التعلم (Assessment of Learning) وهو التقويم الذي يركز على قياس ما يعرفه المتعلم ويستطيع عمله من خلال استخدام التقويم النهائي باستخدام اختبارات في نهاية الصفوف الدراسية على مستوى المدرسة أو اختبارات وطنية شاملة، أصبح التركيز في معظم جهود إصلاح التقويم على مفهوم التقويم للتعلم ((Assessment for Learning وهو استخدام التقويم الصفي لتحسين التعلم .
وهذا التحول أدى إلى توجيه انتباه التربويين إلى أنه وإن كان تقويم التعلم الذي يهدف إلى المحاسبية (سواء للأنظمة التعليمية أو للمعلم أو للطالب) جزءاً مهماً من أي نظام للتقويم إلا أن الغرض الأساسي للتقويم يجب أن يكون استخدام التقويم لتحسين التعلم من خلال جعله عنصراً أساسياً في عملية التعليم والتعلم، واستخدامه كأداة لتوفير شواهد موثقة حول ما يعرفه الطالب، ويستطيع عمله في سياق حقيقي واقعي، واستخدام هذه الشواهد كتغذية راجعة تسهم في تحسين عملية التعليم والرفع من مستوى تعلم الطالب

التحول في علاقة التقويم بالواقع :
لقد صاحب التحول في أغراض التعلم تحولاً في فلسفة الممارسات التقويمية وأساليبها. حيث برز التركيز على ربط التقويم بالحياة وذلك من خلال تبني التقويم الحقيقي (Assessment Authentic) وهو العملية التي يتم من خلالها جمع الشواهد حول تعلم الطالب ونموه في سياق حقيقي وتوثيق تلك الشواهد ( Ryan 1994) أو كما تعرفه رابطة تطوير الإشراف والمناهج (Association for Supervision and Curriculum Development) بأنه التقويم الذي يقيس بواقعية المعارف والمهارات التي يحتاجها الطالب للنجاح في حياته في سن الرشد . ويطلق على هذا النوع من التقويم في بعض الأدبيات تقويم الأداء، وهو الذي يجعل الطالب يؤدي مهمة معينة مثل : جمع عينات من الصخور من محيطه، وتسجيل الملاحظات حولها، بدلاً من الاقتصار على الإجابة على اختبار الاختيار من متعدد حول أنواع الصخور وخصائصها. إلا أن السمة المميزة للتقويم الحقيقي هي : أن التقويم الحقيقي غير سطحي أو متصنع، ولكنه مأخوذ من حياة الإنسان ومحيطه ، فبدلاً من أن يطلب من الطالب الكتابة إلى شخص غير موجود أو متخيل، يطلب منه الكتابة لشخص حقيقي ولتحقيق هدف معين . ASCD 2005) ) .
ولجعل التقويم حقيقياً ظهرت أساليب متنوعة سميت بالتقويم البديل ((Alternative Assessment التي تتضمن استخدام استراتيجيات متنوعة، مثل تقويم الأداء واستخدام بنود في الاختبارات تتطلب بناء استجابات (constructed response items)، وتقويم ملف الطالب(Portfolio Assessment) بديلاً عن الاقتصار على اختبارات الاختيار من متعدد ASCD 2005) ).

التحول في عدد المقاييس ونوعها
كان التركيز سابقاً في الكثير من الممارسات التعليمية على الاختبارات كوسيلة وحيدة أو رئيسة في تقويم أداء الطالب ، وأدى هذا إلى العديد من السلبيات من أهمها Ryan1994)، (Popham 2001, 2003 :
• التركيز على المهارات العقلية الدنيا ( مثل التذكر والفهم )، وإغفال بعض الكفايات المهمة التي يفترض أن يتعلمها الطالب .
• التدريس من أجل الاختبارات، وذلك لشعور المعلمين بضغوط كبيرة لرفع مستويات طلابهم في تلك الاختبارات، ولذلك فهم يتوجهون للتدريس من أجل اجتياز طلابهم لتلك الاختبارات بتدريبهم على بنود الاختبارات أو بنود مشابهة لها .
• تركيز الطلاب على الحصول على درجات عالية، وتعزيز الروح التنافسية لديهم والسلوكيات الخاطئة التي قد تنتج عن ذلك .
• النظر لعمليتي التدريس والتقويم على أنها عمليتان منفصلتان، وبالتالي فإن الاختبارات في الغالب تلي عملية التدريس، ولا تؤثر، فيها ولا يعلم الطالب عن نتيجته إلا بعد انتهاء التدريس، ولا يكون بمقدوره تعلم المهارة التي لم يتقنها مرة أخرى.
• لا تعطي الاختبارات معلومات دقيقة وثابتة حول قدرات الطلاب في بعض المواد الدراسية مثل ( القراءة والكتابة والرياضيات ) .
• تضخم درجات الطلاب من سنة لأخرى وعدم وجود مبرر منطقي لذلك التضخم.

هذه السلبيات وغيرها دفعت للاهتمام بأساليب التقويم البديل للاختبارات الذي يركز على تقويم الأداء وتقويم ملفات أعمال الطلاب، والتقويم القائم على الملاحظة وغيرها.

التقويم لضمان الجودة في التعليم : نموذج تكاملي
يقدم هذا الجزء من الورقة نموذجاً تكاملياً للتقويم تم تصميمه بناءً على المعطيات والمتغيرات التي حدثت في النظرة للتعليم والتعلم والتقويم، ويعتمد هذا النموذج على المبادئ الأساسية التالية:
• النظر للتعليم والتعلم والتقويم على أنها أجزاء لعملية تكاملية واحدة، والمواءمة الكاملة بين هذه الأجزاء مع المعايير المحددة للتعليم .
• الانطلاق من رؤية واضحة للتقويم يكون الهدف الرئيس منه هو تحسين تعلم الطالب والرفع من جودة العملية التعليمية .
• التكامل بين مختلف مستويات التقويم سواء التقويم الصفي أو التقويم الوطني .
ويقدم الشكل رقم ( 2 ) نموذجاً تكاملياً للتقويم على المستويين الصفي والوطني .

الشكل رقم ( 2 )
نموذج تكاملي مقترح للتقويم على المستويين الصفي والوطني

أغراض التقويم
إن التقويم الذي يسهم في ضمان جودة التعليم يجب أن يتناول الغرضين الرئيسين للتقويم وهما: التقويم لتحسين التعلم، وتقويم التعلم للتعرف على جودة نواتجه وتحقيقه للمعايير. ولذلك فإن نموذج التقويم كما يوضحه الشكل رقم (2) يحتوي على مستويين من التقويم هما: التقويم الصفي، والتقويم الوطني. ومما يميز هذا النموذج أن المستويين من التقويم يقومان على المعايير الوطنية المعتمدة نفسها. كما أنهما يتبنيان الرؤية نفسها للتقويم من خلال تنويع أساليب التقويم وعدم الاقتصار على الاختبارات التقليدية (اختبار الاختيار من متعدد) بل تضمينها مهام تقويم حقيقية مرتبطة بالحياة، ويمتد مستوى التقويم ليشمل تقويم الأداء والعمليات العقلية العليا .

المعايير
إن المنطلق لبناء أي نظام تقويم يجب أن يعتمد على معايير ( Standards ) واضحة ومحددة ، ويقصد بالمعايير في مفهومها الحديث الوصف المحدد لما يجب أن يتعلمه الطالب ويستطيع عمله. وللمعايير عادة شكلان رئيسان هما (ASCD 2005) :
• معايير المحتوى (content standards) وهي شبيهة بما يطلق عليه عادة أهداف التعليم، وهي التي تحدد ما يجب أن يعرفه الطالب، ويستطيع عمله في المواد الدراسية المختلفة مثل: الرياضيات والعلوم…إلخ .
• معايير الأداء (performance standards) ، وهي التي تحدد مستويات التعلم المتوقعة من الطالب من معايير المحتوى.

التقويم الصفي
إن الرؤية للتقويم الصفي هي أن يكون تقويماً حقيقيًا(Authentic assessment) معززًا للتعلم، وذلك بأن يبنى على كفايات تعلم محددة، وأدوات تقويم تتسم بالصدق والثبات والتنوع في الأساليب، وذلك للوصول إلى أحكام صحيحة حول جميع جوانب تعلم الطالب، ونموه العقلي والاجتماعي في جميع المراحل الدراسية ، وتوظيف نتائج التقويم للوصول بالطالب إلى أقصى طاقاته الممكنة، وتحسين عملية التعلم ونواتجها، وإلى جعل التقويم ضمن عملية التدريس وليس منفصلاً عنها. ومن أهم خصائص التقويم الصفي الفاعل الذي يسهم في تحسين التعلم:
• مهام التدريس والتقويم لها علاقة بحياة الطالب (تقويم حقيقي).
• قائم على كفايات تعلم واضحة وتوفر قدراً من التحدي لقدرات المتعلمين.
• يركز على ما يعمله الطالب في سياقات مختلفة خلال فترات معينة من الفصل الدراسي.
• يستخدم مهام تقويم متنوعة ولا يقتصر على اختبارات الاختيار من متعدد، وإنما يدخل فيها بنود اختباريه تتطلب بناء الاستجابة (Constructed Response) ، و ملفات أعمال الطالب ، وتقويم الأداء ... إلخ.

تطوير التقارير (Grading and Reporting)
حظيت التقارير التي تقدم باعتبارها نتيجة للتقويم باهتمام كبير نظراً لأهميتها في تحسين التعلم داخل الصف وفي إعطاء صورة واضحة عن تعلم الطالب يستفيد منها الطالب وولي أمره. فعلى المستوى الصفي من المهم أن تتحول التقارير من " شهادات " ودرجات أو تقديرات عن مستوى أداء الطالب، إلى توثيق مفصل يعطي صورة واضحة عن مستوى تعلم الطالب لكل كفاية من الكفايات، كما أن تبني رؤية جديدة للتقويم مبنية على تنويع أساليب التقويم، على أن التقويم الحقيقي يتطلب أشكالاً جديدة من التقارير التي تقدم عن تحصيل الطالب. فالتقويم بمفهومه الحديث الذي يقدم معلومات وفرتها مهام التقويم الحقيقي بالاعتماد على معايير أداء مصنفة وفقاً لمجالات ومحكات محددة، يتطلب نظاماً جديداً للتواصل مع الطلاب وأولياء الأمور وغيرهم حتى يستفاد من المعلومات التي وفرها التقويم بشكل كامل (1998Wiggins ).
إن التقارير والدرجات لها غرض رئيس وهو جعل الطلاب وأولياء أمورهم قادرين على فهم أدائهم الدراسي، ومعرفة ما هو المطلوب للتعلم المستقبلي وللتقويم والإتقان فيه ويقدم (Wiggins) مجموعة من المعايير يمكن استخدامها لتصميم التقارير عن أداء الطالب والحكم على جودة تلك التقارير ومن هذه المعايير :
• أن تركز التقارير على النواتج المطلوبة لعملية التعلم .
• أن تعطي التقارير صورة واضحة وموثوقة عن أداء الطالب بالاعتماد على معايير الأداء المحددة.
• أن تقدم التقارير مقارنة لأداء الطالب بالمعايير والتوقعات من الصف الدراسي الذي يدرس فيه، ومعايير الفوج الدراسي الذي ينتمي إليه أو مزيج من هذه المعايير .
• جعل الوزن الذي يعطى لمختلف عناصر التقويم لتحديد الدرجة أو التقدير ( مثل التحصيل والتقدم فيه والعادات والسلوكيات والاتجاهات ) واضحاً ومضطرداً لجميع الطلاب والمعلمين.
• دعم الأحكام التي تقدم في التقارير عن أداء الطالب بالشواهد والبيانات.
• أن تأخذ التقارير في الحسبان الفروق الفردية بين الطلاب وذلك من خلال التركيز في التقويم على مقارنة أداء الطالب الحالي بأدائه السابق، والتقدم الذي أحرزه لتحقيق معايير التعلم .

التغذية الراجعة الفاعلة Effective Feedback) )
إن توفير التغذية الراجعة المستمرة ذات الجودة العالية عنصر أساس لتحقيق التقويم لأغراضه التي يأتي في مقدمتها تحسين التعلم. والتغذية الراجعة هي: المعلومات حول مدى تحقيق الفرد لهدف أو غرض معين . ولذلك فهي مختلفة عن المديح أو الإطراء أو الذم، فهي تهتم بتعديل الأداء بناء على معلومات مفيدة تقدم للطالب . والتغذية الراجعة تقدم على شكلين : بعد أداء الطالب لمهمة معينة أومتزامنة مع أنشطة ومهام التقويم . فالتغذية الراجعة الفاعلة تجعل لدى الطالب القدرة لتعديل أدائه للوفاء بمتطلبات معايير الأداء، ولذلك فإن من المهم ألا يقتصر تقديم التغذية الراجعة بعد التقويم فقط وإنما اعتباره محوراً لعملية التقويم نفسها، فالمؤشر الرئيس لفاعلية التقويم هو التعديل الذاتي الذي يقوم به الطالب أثناء الأداء للوصول إلى هدف معين وهذا ما يجب أن توفره التغذية الراجعة ( Wiggins 1998 ) .

التقويم الوطني
يجرى التقويم الوطني لتحصيل الطلاب في الغالب باستخدام اختبارات وطنية مركزية، ويهدف التقويم الوطني إلى :
• المحاسبية للمدرسة بشكل خاص وللأنظمة التعليمية بشكل عام وكأداة لضمان الجودة.
• تحسين البرامج التدريسية في المدرسة من خلال استخدام نتائج الاختبارات كتغذية راجعة يستفاد منها لتحسين الممارسات التدريسية.
• دراسة النزعات (Trends) للتعرف على التغير في التحصيل من وقت لآخر.
• المحاسبية على مستوى الطالب للتحقق من أنه قد حصل على حد أدنى من الكفايات المطلوبة ( مثل اختبارات نهاية المرحلة الثانوية).
• الاعتماد عليها في القرارات التربوية مثل نقل الطالب من صف دراسي لأعلى أو تحديد التعليم المناسب له.
• تطوير المناهج والبرامج التعليمية.
ومن المتطلبات الأساسية للاختبارات الوطنية أن تكون مفيدة للمعلمين في تحسين تدريسهم للطلاب، وأن توفر تلك الاختبارات معلومات يمكن استخدامها لمساءلة الجهات التعليمية، ولتقويم أداء المعلمين والمدارس وإدارات التعليم. وقد حددت لجنة مكونة من مجموعة من الهيئات التربوية في الولايات المتحدة الأمريكية) (The Commission of Instructionally Supportive Assessment 2001 مجموعة من المتطلبات للاختبارات الوطنية حتى تؤدي الغرضين الرئيسيْن ( تحسين عملية التدريس والمساءلة ) منها:
• وضع أولويات لمعايير المحتوى تصف الكفايات أو العلوم والمعارف والمهارات المفترض أن يتقنها الطالب في كل مرحلة أساسية، وتركيز التقويم عليها. وتعود أهمية الأولويات إلى أن المناهج التعليمية غالباً تحتوي على قدر كبير من العلوم والمعارف والمهارات مما يجعل تقدير مدى اكتساب جميع الطلاب لها غير ممكن. ولذلك فإن من الضروري وضع أولويات للمحتوى، بحيث يشمل التقويم المحتويات الأساسية في المنهج فقط؛ حتى يمكن إعطاء تغذية راجعة للمعلمين عن أداء طلابهم مما يسهم في تحسين عملية التدريس.
• بعد وضع الأولويات لابد أن تقوم الجهات المعنية بالتقويم بشرح معايير المحتوى التي ستدخل في التقويم بشكل كامل يستوعبه المعلمون وأولياء الأمور، ويسهم في مساعدة المعلمين في التخطيط لعملية التدريس وتنفيذها بشكل فاعل.
• بعد إجراء الاختبارات على مستوى الوطن يتم إعداد تقارير عن أداء كل طالب بالتفصيل ( يتم ذكر نتيجته لكل كفاية من الكفايات التي دخلت في التقويم)، بالإضافة إلى تقديم تقارير عن أداء كل مدرسة ومنطقة تعليمية. وهذا النوع من التقارير يساعد المعلمين والمدارس وإدارات التعليم وأولياء الأمور في التعرف على جوانب القوة والضعف لدى الطلاب، والعلوم المهارات التي أتقنوها وتلك التي لم يتمكنوا من إتقانها.
• أن تقوم الجهات التعليمية بمراقبة عملية التدريس للتأكد من أن انتباهاً كافياً يعطى لتدريس جميع محتويات المنهج حتى تلك المحتويات التي لا تدخل في الاختبارات الوطنية، وذلك لأن الطلاب يستفيدون من المناهج التي تتسم بالثراء والعمق في الوقت نفسه ، ولذلك فإن مراقبة تدريس المناهج بشكل كامل، يضمن عدم تركيز المعلمين على المعارف والمهارات التي تدخل في الاختبارات الوطنية فقط (التدريس للاختبارات).
• أن تصمم الاختبارات بشكل يعطي جميع الطلاب فرصًا متساوية لإظهار مدى إتقانهم للعلوم والمعارف والمهارات التي يحتويها الاختبار. وبما يسمح بإصدار استنتاجات صادقة عن مستوى تحصيلهم، وهذا يعني أهمية بناء الاختبارات وفق معايير محددة تضمن عدم تحيزها لفئة من الطلاب بناءً على خلفيتهم الثقافية أو الاجتماعية أو الاقتصادية، وأن تأخذ في الاعتبار كذلك حاجات الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة.
• أن يحصل المعلمون وغيرهم من المعنيين بالعملية التعليمية على التطوير المهني الذي يمكنهم من الاستفادة من نتائج الاختبارات لتحسين استراتيجيات التدريس المستخدمة.
• أن تقوم الجهات المعنية ببناء الاختبارات الوطنية بالتطوير المستمر لاختباراتها؛ لضمان أن تلك الاختبارات مناسبة لغرض التعرف على مستوى جودة تحصيل الطلاب، ولتطوير عملية التدريس، ولاستخدامها لمساءلة المؤسسات التعليمية المعنية .

التأثير المتبادل بين التقويم الصفي والتقويم الوطني :
يؤكد النموذج التكاملي المقترح على التأثير المتبادل بين مستويي التقويمين الصفي و الوطني. فنتائج كل مستوى تستخدم في المستوى الآخر لتحقيق أهداف تحسين التعلم. فعلى سبيل المثال يتم استخدام نتائج التقويم الوطني الذي كشف عن ضعف في تحصيل الطلاب لكفاية تعليمية مهمة (مثل العمليات على الكسور في مادة الرياضيات ) في إعطاء التغذية الراجعة للمعلمين داخل الصف؛ للتركيز بشكل أفضل على تدريس تلك الكفاية وتقويمها ومعالجة ضعف الطلاب فيها. ومن جهة أخرى يتم الاستفادة من المستجدات التعليمية على المستوى الصفي كتوظيف أساليب تدريس أو تقويم جديدة في تصميم وتطوير برامج التقويم على المستوى الوطني.

متطلبات أساسية لتطبيق النموذج
إن تطبيق النموذج المقترح للتقويم يتطلب مجموعة من الإجراءات لوضعه موضع التنفيذ، ولضمان نجاحه، ومن أهم هذه الإجراءات:
• وضع سياسات وطنية تجعل تقويم تحصيل الطلاب في مراحل حاسمة من حياتهم التعليمية إجراءاً دورياً مقنناً من خلال تطبيق اختبارات وطنية.
• تطوير سياسات وأنظمة التقويم الصفي وذلك بإعطاء مساحة أكبر لممارسة التقويم الحقيقي، وأساليب التقويم البديلة، وعدم الاقتصار على الاختبارات التحصيلية فقط.
• ومن التطويرات الضرورية تبني أسلوب التقويم الصفي المعتمد على الكفايات، و أسلوب التقويم المستمر في مختلف الصفوف الدراسية مع بقاء اختبارات التخرج لنهاية المرحلة الثانوية.
• التطوير المهني في للعاملين في التعليم بمختلف مستوياتهم من معلمين ومشرفين تربويين ومديري مدارس في مختلف مجالات القياس والتقويم التربوي وتضمين برامج مؤسسات إعداد المعلم لمهارات التقويم التربوي المطلوبة.
• توفير المصادر لمهام التقويم وجعل الوصول إليها متاحاً وميسراً لجميع من يحتاجها من الطلاب وأولياء أمورهم وذلك باستخدام التقنيات الحاسوبية وشبكة الإنترنت .


خاتمة

استعرضت هذه الورقة علاقة التقويم التربوي بتحقيق الجودة في التعليم. كا ناقشت أبرز التحولات في النظرة لدور التقويم في العملية التعليمية، والتي شملت أغراض التقويم الذي أصبح يركز على توظيف التقويم لتحسين التعلم بالإضافة لدوره كوسيلة محاسبة، وعلاقة مهام التقويم بالواقع وبحياة الطالب، ونوعية الأدوات المستخدمة وتنوعها. كما قدمت نموذجاً تكاملياً للتقويم، يشمل مستويي التقويمين الصفي والوطني ضمن رؤية تكاملية تنطلق من المعايير نفسها وتتبنى الرؤية ذاتها للتعليم والتعلم والتقويم. وقدمت الورقة كذلك بعض المقترحات حول المتطلبات الأساسية لتطبيق النموذج .