• كيف ندرس حسب المقاربة بالكفايات؟
هذا التساؤل حاول د. عبد اللطيف الفرابي الإجابة عنه في مساهمته القيمة: ˝ المقاربة بالكفايات: المفاهيم و الممارسات" ( الفرابي، الصباح)، حيث بالانطلاق من تعريف الكفاية ك « بيات مندمجة يبنيها المتعلم و يشيدها بواسطة تفاعله و جهده، و التي تجعله يشغل تعلما ته كي يقوم بالمهام التي تتطلبها وضعيات/ مشكل مطروحة عليه.».
يرى الفرابي بأن نموذج التدريس بالكفايات يستند على المفاهيم التالية: مفهوم البنية الاندماجية: و التي تعني اندماج المحتويات و المعرفة و عدم تجزيئها؛ مفهوم النشاط: حيث أن بناء الكفاية عبارة عن أنشطة تعليمية تعلمية منفتحة على المتعلم؛ مفهوم المهمة: إذ التعلم يتمحور حول أنشطة و مهام ينجزها المتعلم؛ مفهوم الوضعية: أي موضعة المتعلم خلال التقويم في وضعيات ينجز فيها عملا. و لتفعيل هذه المفاهيم ثم اعتماد مفهوم محوري ألا و هو مفهوم الوضعيات- المشكل ( سنتطرق إليه لاحقا ). و الكفاية، يقول الفرابي، تستند إلى مبادئ عامة ( كتلك السابقة ) و التي تقوم على مشاركة المتعلم بفعالية في بناء الكفايات من خلال تفاعله مع موضوع المعرفة و المحيط. و لبلورة هذا الموقف البنائي، نجعل المتعلم يقطع مسارا ذا محطات ثلاث: الأولى: محطة يستخدم فيها تعلما ته و تمثلا ته السابقة لفهم وضعية مشكل ومعالجتها
الثانية: يكتسب فيها تعلمات جديدة من خلال الفعل الذي يقوم به.
الثالثة: يشغل فيها تلك التعلمات في وضعيات ذات علاقة بمحيطه، و من الأحسن أن تكون تلك الوضعيات وضعيات اندماجية، حيث يمكن للمدرس أن يخطط لوضعيته الاندماجية ( حسب كزافيي روجرز) على الشكل الآتي: تحديد الكفاية المستهدفة؛ التمييز من خلالها نوع التعلمات المحتاجة للتحكم في الكفاية ( أهداف نوعية تترجم الكفاية )؛ اختيار الوضعية الاندماجية التي ستمكن التلاميذ من الإدماج بين تلك التعلمات كل مشكل مرتبط بالكفاية؛ تحديد المقتضيات العملية التي ستمكن المتعلم من أداء المهام الموكلة إليه أو إنجاز الأنشطة المقررة ( طريقة التعلم، مهام المدرس، الوسائل المساعدة )؛ و أخيرا، اقتراح وضعيات اندماجية لتقويم كيفية اندماج التعلمات.
*** أساليب التدريس بالأهداف و الكفايات ***
التدريس بالكفايات التدريس بالأهداف بعض متغيرات فعل التدريس
متمركز أساسا على المهارات والقدرات متمركز أساسا على المعارف

التعلم
تعلم شمولي بواسطة أهداف نوعية إلى عامة التحديد الدقيق والإجرائي لأهداف التعلم
تعلم مندمج( معاريف ، مهارات ،مواقف..) تجزئ التعلم (أهداف غير مندمجة)
تعلم بمرجعية علم النفس المعرفي ـ التكويني تعلم بمرجعية علم النفس السلوكي
تعلم بواسطة أنشطة تطبيقية تعلم عبر تمارين نظرية
يلاحظ بصعوبة النتائج المتوخاة يلاحظ بسهولة النتائج المتوخاة
التلميذ
إثارة بتحفيز داخلي إثارة بتحفيز خارج
متمركز على المبادرة التي تولد تخوفات في بداية التعلم متمركز على أنشطة تؤمن التعلم
تعليم تفاعلي متمركز حول التقويم التكويني تعليم إلقائي ثم تنشيط التعليم
مقاربة شمولية نسقية مقاربة تحليلية
تخطيط الأنشطة حسب الكفايات ثم حسب المحتويات تخطيط الأنشطة حسب المحتويات والأهداف
تقويم متشدد نسبيا تقويم سهل نسبيا التقويم
قياس نسبي يتضمن أحكام قيمة قياس موضوعي
البحث عن اندماج التعليم والتعلم والتقويم تقاطع بين أهداف التدريس وأهداف التقويم
تقويم عبر مهام مندمجة تقويم بواسطة الأسئلة وأحيانا بواسطة مشاريع
تقويم كيفي تقويم كمي
اختيار عناصر المحتوي والبحث عن اندماج الكفايات البحث عن صلاحية المحتوى باعتبار مجموع وحداثه
صعوبة قياس صدق النتائج سهولة قياس صدق النتائج
يعطي نتائج حسب درجة التحكم في الكفايات واستراتيجيات التعلم. يعطي نتائج حسب الأهداف

و الآن سنتطرق إلى بعض المفاهيم و المقاربات البيداغوجية التي توظف في إطار بيداغوجيا الكفايات و تعتبر ضرورية لتفعيل و تحقيق و ظائفها و أهدافها البيداغوجية المرتقبة؛ و منها على الخصوص مفهوم الوضعية المسألة/ المشكل، البيداغوحيا الفارقية، بيداغوجيا المشروع.
الوضعية ـــ المسألة
بصفة عامة، لجعل المتعلم يكتسب و ينمي و يوظف كفايات معينة، يجب وضعه في وضعية تعليمية- تعلمية، يمكن أن يصطلح عليها بالوضعية الديداكتيكية، وهي حسب بروسو، عبارة عن « مجموعة الشروط و العلاقات التي تؤسس شكلا صريحا أو ضمنيا بين متعلم أو جماعة من المتعلمين و الوسط المدرسي الذي تندرج فيه ( أيضا وسائل و أدوات) و نظام تربوي ( يتضمن المدرس) لكي يكتسب المتعلمون معارف مبنية أو في طور البناء» ( Brousseau, 1982)؛ كما يمكن أن يصطلح عليها بالوضعية التعليمية ( Situation d’Apprentisage)، و يقصد بها حسب لييفLief: « مجموعة من الظروف يوجد فيها الفرد، و تفرض عليه إقامة علاقات محددة و مضبوطة، مجردة و ملموسة، مع الجماعة و البيئة التي يعيش و يتحرك فيها. » كما يمكن أن يقصد بها، وجود المتعلم في مجال يعده سيكولوجيا و ماديا للتعلم، أي وجوده ضمن مجموعة من المعطيات الذاتية ( الشخصية ) و الاجتماعية و المدرسية التي لها علاقة بالكفاية المراد تحقيقها. و يمكن ترجمة الوضعية التعليمية و تحليلها إلى مجموعة من المركبات المرتبطة فيما بينها، و على الخصوص: العامل الذاتي للمتعلم: خصوصياته و حاجياته السيكولوجية و الاجتماعية...؛ العامل الديداكتيكي: و يعني الجوانب التي تيسر التعلم ( الأدوات التعلمية، المقاربات البيداغوجية، المحتويات و الأنشطة...)؛ ثم العامل التواصلي: و يرتبط بالعامل السابق، و يدخل ضمن الطرائق التشاركية، دينامية الجماعات… و ترتبط الوضعية التعلمية بما يصطلح عليه « استراتيجية التعليم/ التعلم » و التي تعني عامة تنظيم التعلم و تخطيطه وفق التالي: الكفاية المراد تحقيقها و مراعاة حاجات المتعلم و مكتسباته ( بيداغوجيا الكفايات، مصوغة تكوينية). و من بين الوضعيات التعلمية و الديداكتيكية الأكثر ملائمة للمقاربة بالكفايات، نجد الوضعية ـــ المسألة/ المشكلة (Situation- Problème)، و هي حسب دوكيتيل و روجرز « مجموعة من المعلومات التي ينبغي تمفصلها و الربط بينها للقيام بمهمة في سياق معين » (بيداغوجيا الكفايات، مصوغة تكوينية)؛ و هي كذلك «... وضعية ملموسة، تصف، في الوقت نفسه، الإطار الأكثر واقعية، و المهمة التي ويواجه التلميذ من أجل تشغيل المعارف المفاهيمية و المنهجية الضرورية، لبلورة الكفاية و البرهنة عليها.»
( غريب، تخطيط الدرس لتنمية الكفايات، ترجمة ). ويحدد غريب، في المرجع المشار إليه، خصائص الوضعية ــ المشكل ( المسألة) في ثمان نقط أساسية: تعد المشكلة ( المسألة) الجيدة، ذات خصوصية و من طراز الوضعيات التي تحدد مجال فعل الكفاية؛ تشكل بالنسبة للتلميذ مشكلا حقيقيا، بالمعنى الذي لا يكون فيه الحل بديهيا، و لا يختزل في حدود تطبيق غور يتم ما.
تحدد الوضعية ــ المشكل وفق المستوى المعرفي للتلميذ ( ضمن زاوية أقرب لاكتسابات التلاميذ)؛ تقدم الوضعية ــ المشكل مهمة يكون التلميذ في مستوى إدراكها كتحد مهم؛ تشكل فرصة يثري فيها التلميذ خبراته؛ تتشابه الوضعية ــ المشكل مع وضعية حقيقية، أي مع وضعية يمكن أن يواجهها الأفراد خارج المدرسة، ضمن إطار الحياة المهنية أو الحياة الخاصة؛ تتطلب معارف و إثقانات (Savoir- Faire) تساهم في تكوين الكفاية؛ و أخيرا، توصف ضمن لغة واضحة و مفهومة من طرف التلميذ. كما نجد أستولفي Astolfi يحدد عشر خصائص للوضعية المسألة، نذكرها باختزال شديد في كونها: منظمة حول تجاوز عائق / ; Obstacle هي عبارة عن وضعية مشخصة (Concrète)؛ تشكل لغزا يجب حله؛ يجب عدم التوفر على عناصر الحل منذ البداية؛ تحدث مقاومة حقيقية لدى المتعلم؛ يجب أن تكون في متناول المتعلمين؛ تساعد على استشراف النتائج و التعبير الجماعي عليها يأتي بعد البحث عن الحل؛ تحدث مرافعة عملية Débat Scientifique و صراعا سوسيوــ معرفيا؛ قبول و إقرار الحل لا يأتي خارجيا من طرف المدرس و لكن يأتي كنتيجة لبنينة الوضعية نفسها؛ و أخيرا، فإن إعادة اختبار الطرق المستعملة، تشكل فرصة للوعي بالاستراتيجيات الميثاــ معرفية المستعملة و ترسيخها لإعادة استعمالها في وضعيات أخرى.
( Perspective Pédagogique,n°24…) و يمكن تحليل مراحل إنجاز درس متمركز حول وضعية مسألة في أربعة مراحل أساسية:
- مرحلة وضعية الانطلاق: و يتم فيها الإعداد المادي و طرح و توضيح الوضعية ــ المسالة، و تحديد زمن و ظروف العمل المناسبين.
- مرحلة البحث عن الحلول: حيث يجب تنظيم اقتراحات و افتراضات المتعلمين.
- مرحلة الاستثمار: إذ يتم تقويم ما توصل إليه المتعلمين من خلال تحليل و مناقشة أجوبتهم.
- و أخيرا مرحلة الاستنتاج: حيث تقدم خلاصة النتائج ( الملائمة) المتوصل إليها.
و للتعرف على مراحل و تدبير الوضعية ــ المسألة، يمكن الاستئناس بالنموذجين التاليين:
مراحل و تدبير الوضعية ـــ المسألة: Phases et gestion d’une situation problème

دور المدرس (ة) دور المتعلم(ة) المراحل
• اختيارها و تهييئها ذهنيا وماديا
• تنظيم فضاء القسم
• طرحها وتوضيحها للمتعلمين
• إ دماج المتعلمين في فهم ما هو
مطلوب منهم
• تحديد مدة الإنجاز • الاندماج في العمل الجماعي
• مناقشة المعطيات مع أفراد مجموعته
• لفهمها و اكتساب طرق العمل بها.


الأولى
• تنظيم العمل داخل المجموعات
• حث المتعلمين على فهم ما هو مطلوب منهم
• دفعهم إلى طرح أسئلة للحصول على المزيد من المعلومات • البحث عما هو مطلوب، وتوظيف المعارف القبلية لبناء المعرفة الرياضية الجديدة أو التقنية الجديدة أو اكتساب استراتيجيات جديدة.

الثانية
• تتبع اقتراح مختلف المجموعات
• طلب توضيحات حول ما توصل إليه المتعلمون
• مأسسة المفهوم الرياضياتى
• تشخيص الثغرات • عرض المعطيات الخاصة بكل مجموعة من جماعة القسم.
(mise en commun)
• التمكن من بناء المعارف و التقنيات

الثالثة
• ضبط مسار التعليم
• المساهمة في ترشيد التعليم
• اختيار أدوات تقويمية ناجعة
• ربط الأ نشطة المقدمة بأ دوات تقويمية قصد استجلاء الصعوبات و تصنيفها لمعالجتها خلال الدعم حسب نوعيتها:
محدودة، عابرة، أو تشكل عائقا وتستدعى تدخلا خاصا لمعالجتها و تصحيح مسار التعليم بها. • التمكن من بناء معارف و تقنيات رياضياتية
و إ عادة بناء من أ جل التحكم فيها.
• التمييز بين المعارف و المهارات التي أ صبحت مدركة و بين تلك التي يتم إدراكها بعد.



الرابعة

(عن مصوغة تكوينية لأكاديمية جهة الغرب شرا ردة بنى حسن-المغرب)

نموذج جدادة عملية لدرس بالوضعية- المشكلة
• المستوى: الثانية ابتدائي.
• المادة: النشاط العلمي (فيزياء).
• الموضوع: الصوت.
• الحصة: 1.
• الوسائل: علبة أ حدية فارغة- وتر- طبل- رمل
الكفاية النوعية: تعرف المتعلم كيفية حدوث الصوت.
معايير التقويم الأ نشطة القدرات سيرورة الدرس
يجيب المتعلمون عن الأسئلة المطروحة.
يجيب المتعلمون
أجوبة مختلفة أسئلة لتقويم المكتسبات السابقة
إ حدات صوت: دق الباب.
مادا تسمعون ؟
عرض المشكلة: كيف تحدث
الأصوات؟ التذكر+ التطبيق
الاستماع- التعرف- الإكتشا ف. 1- تشخيص.
2- طرح المشكلة.
المحيطة
إجابات المتعلمين مستعملين المفاهيم اللازمة: اهتزاز- وتر- حدوث الصوت...




الإجابة عن السؤال. بعد الاستماع إ لى أ أجوبة / فرضيات المتعلمين نقترح التجربة التالية: تقديم العلبة الموسيقية ( علبة و شريط
مطاطي يحزم عليها ) و يقسم المتعلمون إ لى مجموعا ت لكل منها علبتها الصوتية...
يستنتجون أن اهتزاز الوتر يصاحبه صوت و توقفه، بصاحبه توقف الصوت.
يبينو كيف يحدث نتيجة الصوت ؟
يحدث نتيجة اهتزاز الوتر
الأ جسا م الملاحظة – الحدس- التحليل





الملاحظة – التحليل – التركيب الحدس – التعليل... 3- الفرضيات






4- الحل / الحلول

الديدكة
إجابة المتعلمين عن المشكلة المطروحة تقديم صورة كمان و طبل و مطالبة المتعلمين بتحديد الجزء الذى يهتز و يحدث الصوت. التطبيق – التعميم- التقويم 5- تفعيل التعلمات
الموبلة

( ميلود التورى: ״ من درس الأ هداف إ لى درس الكفايات")

و في إطار إغناء معلوماتنا حول بناء درس يتمركز حول مقاربة الوضعية ــ المسألة / المشكلة، يمكننا الاستعانة بأدبيات بيداغوجيا حل المشكلات، حيث، و كما يقول عبد الكريم غريب، تعتبر من الأساليب الملائمة لعملية تكوين الكفايات، خاصة و أن أسلوب حل المشكلات يتأسس على فلسفة تسعى إلى تحقيق أعلى درجة من تكيف الفرد مع محيطه، و هو نفس المسعى الذي تنشده الكفايات. و تقوم بيداغوجيا حل المشكلات، و دائما حسب غريب، على تصور للفعل التعليمي ــ التعلمي من خلال المبادئ التالية: الانطلاق من الحوافز الداخلية للتلاميذ و الاستجابة لحاجاتهم؛ الاعتماد على الجهد الشخصي للتلاميذ في التعلم الذاتي؛ و التركيز على روح البحث و الاكتشاف و النقد و التعاون. كما حدد غريب الخطوات الأساسية لطريقة حل المشكلات في أربع: طرح و صياغة المشكلة ( الإحساس بالمشكلة، تحديد المشكلة)؛ طرح فرضيات ( إجابة مؤقتة على المشكلة )؛ التحقق من صحة الفرضيات ( إنجاز تجارب تمكن من تمحيص الفرضيات)؛ و أخيرا التوصل إلى النتائج.
البيداغوجيا الفارقية
تأسست البيداغوجيا الفارقية P.Différenciée على خليفة الفوارق الموضوعية الموجودة بين المتعلمين، حيث إنهم̋ لا يكتسبون معارفهم التعلمية بوثيرة واحدة... وهذا راجع لوجود فوارق فردية (بينهم). و إن دمقرطة التربية و التكوين و توفير تكافؤ الفرص، قدر الامكان، يقتضيان اعتماد بيداغوجيا فارقية، تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات كل تلميذ أو مجموعة من التلاميذ، و ذلك بمساعدة كل تلميذ على تجاوز تعثراته و تحقيق الكفايات المنشودة ̏ ( بيداغوجيا الكفايات، مصوغة تكوينية ).
و تعرف ها لينة برز سميكي H.Przesmyky بيداغوجيا الفارقية بكونها بيداغوجيا المسارات
P. des processus؛ و تعتمد إطارا مرنان حيث تكون التعلمات واضحة و متنوعة بما فيه الكفاية، حتى يتعلم التلاميذ وفق مساراتهم في امتلاك المعارف أو المعرفة ــ الفعل (Savoir- faire). و تنتظم البيداغوجيا الفارقية حسب هذه الباحثة من عنصر أو عدة عناصر مميزة لتباين التلاميذ، مثل: فوارقهم المعرفية: من حيث درجة اكتساب المعارف، مساراتهم العقلية، تمثلا تهم، استراتيجية التعلم...
فوارقهم السوسيوــ ثقافية: القيم، المعتقدات، تاريخ الأسرة، اللغة، أنماط التنشئة الاجتماعية، الثراء ( الفقر)، خصوصياتهم الثقافية... فوارقهم السيكولوجية: الدافعية، الإرادة، الانتباه، الاهتمام، القدرات الإبداعية، الفضول، الأهواء، التوازن، إيقاعات التعلم... ( بيداغوجيا الكفايات، مصوغة تكوينية).
و البيداغوجيا الفارقية تتميز بالخصائص التالية: هي بيداغوجيا مفردنة (Individualisée ): تعترف بالتلميذ كشخص (فرد) له تمثلا ته الخاصة للوضعية التعليمية؛ و هي بيداغوجيا متنوعة: تقترح العديد من المسارات التعلمية، و تأخذ بعين الاعتبار خصوصية كل تلميذ، و بهذا تكون معارضة لأسطورة القسم الموحد و المتجانس، التي ترى، و على خطأ، بأن الكل يجب أن يعمل بنفس الإيقاع، في نفس المدة و بنفس الطريقة؛ وهي كذلك، بيداغوجيا تجدد التعلم و التكوين، بفتحها لأكثر من المنافذ لأقصى عدد من التلاميذ.
كما نجد بأن البيداغوجيا الفارقية تنطلق من خلفيات فلسفية تؤمن بإمكانات الكائن البشري التي تسمح له بقابلية التربية، رغم صعوبة تحقيق ذلك، و بضرورة تكافؤ الفرص بالنسبة للجميع، مع الاعتراف بالاختلاف للفرد ــ التلميذ. و الغاية الأساسية للبيداغوجيا الفارقية، و كما تقول هالينا برز سميكي:̋ هي محاربة الفشل الدراسي. لأنها استراتيجية فعالة للنجاح في المدرسة... ̏ (بيداغوجيا الكفايات، مصوغة...).
و أهمية البيداغوجيا الفارقية تكمن في كونها تسمح للتلاميذ بالوعي بقدراتهم، تطوير قدراتهم إلى كفايات، إطلاق العنان لرغبتهم في التعلم، إيجاد طريقتهم الخاصة في للاندماج في المجتمع، و الوعي بامكاناتهم الخاصة. كما أن المنهجية المتبعة في الببداغوجيا الفارقية تحاول تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية: تحسين العلاقة تلميذ/ مدرس؛ إغناء التفاعل الاجتماعي؛ و تعلم الاستقلالية.
كما أن الاشتغال باستراتيجية البيداغوجيا الفارقية يتطلب العمل بمقتضيات ثلاث:
- فارقية مسارات التعلم: حيث يوزع المتعلمون إلى عدة مجموعات تعمل كل واحدة منها، في آن واحد، على نفس الهدف أو الأهداف وفق مسارات مختلفة وضعت عبر ممارسات متنوعة للعمل المستقل ( التعاقد، شبكة التقويم الذاتي، مشروع...).
- فارقية مضامين التعلم: إذ يوزع التلاميذ إلى مجموعات تعمل كل واحدة منها، في آن واحد، على مضامين مختلفة، يتم تحديدها على شكل أهداف معرفية أو منهجية (Savoir- faire)، أو سوسيو- وجدانية(Savoir être ).
- و أخيرا، فارقية البنيات(D.Des structures) : يوزع فيها التلاميذ إلى عدة مجموعات في بنيات القسم أي تقسيم التلاميذ إلى مجموعات فرعية (des sous- groupes ).
و التدبير اليسير للبيداغوجيا الفارقية يقتضي العمل في فريق و التشاور، و التدبير المرن لاستعمال الزمن، و الإخبار المنتظم لكل الشركاء (بيداغوجيا الكفايات، مصوغة...).
بيداغوجيا المشروع
تمتح المرجعية النظرية لبيداغوجيا المشروع من المقاربات التربوية لجون ديوي ، حيث كما يقول عبد الكريم غريب ، غالبا ما يتم في هذا المجال الدمج بين طريقة المشروع وإستراتيجيته . وإن وظيفة المشروع تحيل على عملية التقديم مشاريع Projets للمتعلمين ، في صيغة وضعيات تعلمية تعليمية ، تدور حول مشكلة (أو مهمة) معينة واضحة ، تجعل المتعلمين يشعرون بميل حقيقي لبحثها وحلها حسب قدراتهم وبتوجيه وإشراف من المدرس . وذلك من خلال ممارسة أنشطة ذاتية متعددة في مجالات متنوعة ، تتجاوز الحدود الفاصلة بين المواد الدراسية ، حيث يمكن أن تتداخل وتتكامل لإنجاز مجموعة من الأنشطة المتمحورة حول مشروع معين( خاصية الدمج) .
يمكن تحديد أهم مراحل وخطوات المشروع في :
1ـ اختيار المشروع وتحديد أهدافه : وذلك بإشراك المتعلمين، إذ ينبغي أن يكون المشروع متوافقا مع ميول المتعلمين ورغباتهم وقدراتهم ، وأن يكون خصبا يثير أنشطة متعدد ويمس مجالات متنوعة ، وذا ارتباط مع الموضوعات المقررة ومع باقي الموضوعات التعليمية الأخرى ، ويجب أن يكون هذا المشروع قابلا للتنفيذ .
2- تخطيط المشروع وتنظيمه : حيث يجب تحديد الأهداف ، وتقسيم المشروع إلى مراحل واضحة وخطوات محددة ، وتقسيم العمل ، ثم بيان وسائل وموارد التنفيذ ( الزمن ، المواد ، الكلفة...)
3ـ تنفيذ المشروع : أي تنفيذ المشروع حسب ما تم الاتفاق عليه وصياغته خلال مرحلتي التخطيط والتنظيم .
4 ـ تقيم المشروع : مناقشة إنجازات متعلمين وتقيم مدى نجاعتهم في عمليات التخطيط والتنظيم والتنفيذ والنتائج ، حيث يتعرفون على مواطن الضعف وأماكن الخطأ ،ثم العمل على بلورة النتائج بصورة عملية منظمة توضح جوانب الظاهرة التي شكلت موضوع المشروع.
ويمكن تحديد الأهداف التربوية العامة لإسترتيجية المشروع في النقط التالية:
ـ الربط بين العمل والنظر والممارسة والفكر .
ـ التوافق مع ميول المتعلمين وقدراتهم
ـ تأسيس التعلم على النشاط الذاتي للمتعلمين.
ـ تعديل السلوك واكتساب عادات وخبرة جديدة ومواقف إيجابية .
ـ ربط التعلم بمواقف الحياة الاجتماعية.
ـ تعويد المتعلمين على اتباع الأسلوب العلمي في التفكير وفي حل المشكلات التي تعترضهم .
ـ تكوين مواقف التعاون والعمل الجماعي والاعتماد على النفس .
ـ التدريب على التخطيط والتنظيم وعلى القدرة على جمع المعلومات والبيانات وتوظيفها ...(غريب،بيداغوجيا الكفايات ، 2004 ) .